قال : فكل ما جاز تقديره معجزة لنبىّ لا يجوز ظهور مثله كرامة لولى .
قال : وإنما مبلغ الكرامات إجابة دعوة ، أو موافاة ماء في بادية في غير توقيع المياه أو ما يضاهى ذلك مما ينحط على خرق العادة .
ثم مع هذا قال إمام الحرمين وغيره من أئمتنا : هذا المذهب متروك .
قال الزركشي في شرح " جمع الجوامع " ، وجمع بعض أصحابنا إلى أن كل ما وقع معجزة لنبىّ لا يصح أن يقع كرامة لولىّ : كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية وفلق البحر ، ونحوه .
وهذا هو مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينى .
وبه يظهر غلط الإمام فخر الدين الرازي ، وغيره ممن ينقل عنه إنكارها على الإطلاق كالمعتزلة ، والذي رأيته في كتبه التصريح بإثباتها إلا أنها لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة تفرقة بينها وبين المعجزة ، كما نقله عنه ابن السبكي تبعا لإمام الحرمين ، وكذا نقله الآمدي في " أبكار الأفكار " .
قلت : قد نقل السيد في شرح المواقف الإطلاق عن الأستاذ أبي إسحاق ، والظاهر أنه تقليد للإمام فخر الدين فيما نقله ؛ ولهذا لم ينبه على غلطه . والله أعلم .
قال الزركشي : وهو الذي جنح إليه وهو الأستاذ أبو إسحاق هو عين ما نقله ابن السبكي عن أبي القاسم القشيري من إنكاره حصول إنسان لا من أبوين ، وأمثال ذلك مما ينحط عن خرق العادات .
وقال ابن السبكي أيضا في الطبقات الوسطى ما نصه :
ومن غرائب الإسفرايينى أنه كان ينكر كرامات الأولياء . قال ابن الصلاح : وهي زلة كبيرة ، وقال إمام الحرمين في مختصر التقريب والإرشاد :
والظن انتهى لا يصح عنه ذلك . انتهى .
الكواكب الزاهرة — صفحة 106
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٠٦