تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
" وكرامات الأولياء من تتمة معجزات الأنبياء ، وكل رسول كان له أتباع ظهرت لهم كرامات ومخرقات للعادات " . هذا بعض كلامه . وقال القاضي عياض في " الشفا " : ومنها ما أبرزه من خلقه على أتم وجوه الكمال والجلال ، وتخصيصه بالمحاسن الجليلة ، والأخلاق الحميدة ، والمذاهب الكريمة ، والفضائل العديدة ، وتأييده بالمعجزات الباهرة ، والبراهين الواضحة ، والكرامات البينة التي شاهدها من عاصره ورآها من أدركه ، وعلمها علم يقين من جاء بعده حتى انتهى علم الحقيقة ذلك إلينا ، وفاضت أنوارها علينا - صلى اللّه عليه وسلم - كثيرا . فهذا صريح بأن كرامات الأولياء الآن إنما هي من فيض بحر النبوة ، ولا شك أن كل قطرة مأخوذة من البحر منسوبة إليه لكونها كالجزء منه ، ولو انتقلت من طرفها إلى طرف آخر . ألا ترى لو فتح البحر مثلا على قناة ، وجرى الماء فيها ، فإن ماء القناة حينئذ يوصف بوصفين : فمن قال : هذا ماء القناة فبالنظر إلى الطرف ، ومن قال : " هذا ماء البحر " فبالنظر إلى الأصل الذي انتقل منه . فكذلك يقال في الخارق للعادة : " هذا كرامة " بالنظر إلى كون الذي جرى الخارق على يديه وليّا ، ويقال أيضا عليه : " هذا معجزة ؛ لكون الولىّ اغترفه من بحر معجزات نبيّه . والعجب من ابن السبكي حيث أوّل كلام أبى تراب ، ولم يأخذه على ظاهره ، وقد صرح في الطبقات بما يقتضى الأخذ بظاهر كلامه من غير تأويل ، فإنه قال : اعلم أن كل كرامة ظهرت على يد صحابي أو ولىّ أو تظهر إلى يوم