الإيمان بكرامات أوليائه ، فانتبه يا أخي ليقظة التوفيق ، وإياك والعناد ! وإلا تحرم من لحظهم ، بل تمقت ليوم التناد . فهنيئا لمن وفقه الله لتسليم أحوالهم ، وصار عبدا خادما لخدام نعالهم ، فهم الملوك .
لا بل الملوك تحت أقدامهم ، وفي تصاريف أحوالهم وأقوالهم ، وهم الذين إذا اطلخمت الحرب برز الإيمان إلى أعلامهم ، وهم القوم كل القوم إذا افتخر كل قبيل بأقوامهم ، بل هم قوام الإسلامة وقوامه . وبهم ائتلافه ونظامه ، هم في الحقيقة ورثة الأنبياء ، وبهم يستضاء في الدّهماء ، ويستغاث في الشدة والرخاء ، ويهتدى بهم الحائر كنجوم السماء .
وإليهم المفزع في الآخرة والدنيا ، والمرجع في تصريف الكون في الممات والمحيا ولهم المقام المرتفع على الزهرة العليا .
الرد على الإسفرايينى في إنكاره الكرامات
فإن قلت : كرامات الأولياء قد أنكرها الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى وهو إمام يحتج بقوله . قلت : هذا مما يستدل به على قصر اطلاعك على نقول الأئمة ؛ لأن هذا قول مردود على قائله على تقدير ثبوته لكونه مخالفا لإجماع أهل السنة والجماعة ، وخرق الإجماع لا يجوز للمجتهد .
فضلا أن يحتج به ؛ ولهذا عابوا على الشيخ تقى الدين ابن تيمية حين خرق الإجماع في اجتهاد في مسائل كثيرة ، كمسألة الزيارة والطلاق ، وغيرها .
قال العلامة تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى :
" وإني لأعجب أشد العجب من منكر الكرامات ، وأخشى عليه مقت الله ، ويزداد تعجبي عند نسبة إنكارها إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايين ، وهو من أساطين أهل السنة والجماعة على أن نسبة إنكارها إليه على الإطلاق كذب عليه ، والذي ذكره الرجل في مصنفاته أن الكرامات لا تبلغ مبلغ خرق العادة .