يزل في مكانه ! فحلف على ذلك فطلع للشيخ ، فلما رآه سلم عليه وأراد أن يتكلم فأشار إليه الشيخ بالسكوت .
ثم قال الشيخ خليل : فإن قلت : كيف يمكن وجود الشخص الواحد بمكانين ؟
قلت : الولي إذا تحقق في ولايته يمكن التصور في روحانيته ، ويعطى من القدرة التصور في صور عديدة ، وذلك ليس بمحال ، لأن التعدد هو الصورة الروحانية .
وقد اشتهر ذلك عند العارفين بالله تعالى ، كما حكى عن الشيخ قضيب البان لما أنكر عليه بعض الفقهاء عدم الصلاة في جماعة ، ثم اجتمع ذلك الفقيه به ، فصلى بحضرته ثمان ركعات في أربع صور . ثم قال : أي صورة لم نصل معكم ؟
فقبّل يد الشيخ ، وتاب .
وكما حكى عن الشيخ أبى العباس المرسى : أنه طلبه إنسان لأمر عنده يوم الجمعة بعد الصلاة ، ثم جاء له أربعة كل منهم طلب مثل ذلك ، فأنعم للجميع ثم صلى الشيخ مع الجماعة وجاء فقعد بين الفقراء ولم يذهب لأحد منهم ، وإذا بكل من الخمسة يشكر الشيخ على حضوره عنده .
وقد حكى جماعة أن الكعبة تطوف ببعض الأوليا " .
هذا كلام الشيخ خليل ، وهو إمام يحتج به لكونه جامعا بين الشريعة والحقيقة . وقال بعض أهل الحقائق : إنما سمى الأبدال أبدالا لأن الواحد منهم لو لم يكن الباقون لناب منابهم ، وقام بما يقوم به جميعهم ، فكل واحد منهم في عين الجميع ، وما على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد .
قلت : هذا حاصل ما تقدم في تعريفه ، وفي هذا كفاية لمن اختاره الله
الكواكب الزاهرة — صفحة 104
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٠٤