الشهود ، وإنما هو تقديم وتأخير في المعاني ، مثل تقديم الضرب على الضارب في اللفظ ، وأظهر من ذلك أن لا إله إلا اللّه نبدأ فيها بالنفي ، وهذا ما ابتدأ في شهوده بالنفي ، فيسمى هذا المشهود شهود عكس المعاني ، فلما كان في عكس هذا الشهود آتيا إلى الظاهر في هذا الخلع المذكور ، وليس ذلك رجوع من الخلع ، وإنما هو رجوع في الخلع المذكور إلى عالم الخفاء الذي هو عالم المثال ، وهو مستودع في الظاهر وليس مشهودا للظاهرين ، ففي حال هذا الجري شهد هذا الطالع ممكنا لهذا الشهود الذي كان فيه مستودعا في الحد ليتصل الشهود بعضه ببعض ، وليس هذا الاتصال في كل شهود ، وإنما هو شهود مخصوص ، وهذا يشبه شهوده في محل نور الشعور ، وطلوع نجم التنزيه ، وليس نور طالع الألوهية يشبه نورها لأنه مراد للتنزيه بين الشاهد والمشهود ، وهذا الطالع متميز لا مميز ، فتميز هذا الطالع عن الطوالع السابقة بنورانية هذا الشهود ، وكذلك كل طالع ، فإنه يتميز بنور مشهده ، ولهذا لم تكن الطوالع مميزة بل ممكنة ليقين الشهود المتقدم عليها ، فلا يزال الشاهد جاريا في كيفية تشبيه التردد إلى حين ظهور هذا الطالع ، فيتمكن يقينه بالاتصاف بالشهود بواسطة هذا الطالع ، فكأنه قال : ( أشهدني الحق ذاته في محل نور الألوهية ، وتمكن لي هذا الشهود بطلوع نجم لا ) .
( ص ) [ قوله : ( فلم تسعها العبارة وقصرت الإشارة ، وزال النعت « 1 » والوصف والاسم والرسم ، وقال وقلت وأقبل وأدبر ، وقم واقعد وكل شيء وبدا لي كل شيء ولم أر شيئا ، ورأيت الأشياء ولم أر رؤية ، وزال الخطاب ، وانعدمت الأسباب ، وذهب الحجاب ، ولم يبق إلا البقاء ، وفني الفناء عن الفناء بأنا ) ] .
( ش ) أقول : مراده بهذا التنزل إظهار حقيقة وأحدية الإله تعالى ، وهذه الحقيقة تنشأ عن الأحدية التي هي اسم للذات ، فإذا تسمت الذات بالواحدية التي هي حقيقة الإله أخفت الأحدية التي هي اسم لحقيقتها في هذا الاسم الذي نشأ عنها ، فكأن الذات تظهر لحقيقة تقييدها في هذا الاسم الذي هو واحدية الإله ويخفي حقيقة إطلاقها فيها ، وإنما قلنا : إنه للواحدية لا للأحدية ، لأنه تعالى قال :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
[ الصافات : 4 ] ، ولم يقل لأحد ، والواحدية من أسماء التقييد ، فعرفنا
هامش
( 1 ) النعت : ما يطلب النسب العدمية كالأول . فإنه يطلب الأولية ، وهي نسبة عقلية يعتبرها العقل فيه باعتبار ملاحظة الآخرية في الآخر .