خاص بالفصل بين حضرتي الباطن والظاهر ، فقد شهد فيه كيفية الفصل بين الأسماء ومسماها ، وكان أولا في الحد إذ هو مقتضى هذا الشهود ، والشهود الذي يكون في الحد يكون الشاهد فيه واقفا ضرورة لأنه متى خرج ، خرج عن حكم الحد ، وكذلك إن مال إلى جهة من الجهات ، وهذا الشهود مما يضطر الشاهد فيه إلى الوقوف في الحد حتى يكون المشهود مستعليا محمولا على الشاهد ، حتى يتحقق الشاهد أنه في صفة التنزيه هاهنا ، وقد كان في حال استيداعه في هذا الحد وجهه إلى جهة الظاهر ووراؤه إلى جهة الباطن لأن أحكام الأسماء من قبل الظاهر وآثارها ، وما يظهر عنها من الانفعال ، وأيضا فإن مطلق الحكم لا يكون إلا على الظاهر ، دون باقي الأسماء ، فمن جملة هذا الحكم اسم الألوهية ، فإنه عندنا بمعنى تمكين التسليم من العبد ، وليس مراده هذا التسليم ، وإنما مراده النطق بتوحيد الإله فقط مثل قوله تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
[ الصافات : 4 ] ، فهذا بعينه يقوم مقام التسليم الذي أردناه ، ويختفي ذلك التسليم فيه ، والدليل على أنه أراد النطق بتوحيد الإله فقط ، قوله : ( وطلوع نجم لا ) وهذه اللفظة تنفي الثنوية مع أحدية هذا الإله لأن لا للنفي ، فلما كان وجهه إلى جهة الظاهر شهد أحكام الأسماء وكيفية نفوذها في عالم الظاهر ، فإن لاسم الرب نفوذا يختص به وهو الحكم الضروري اللازم عن نفس النشأة ، وللإله نفوذ يختص به أضعف من نفوذ حكم الربوبية وهو أن مرجع الأمور إلى الإله ، ولما كان هذا « 1 » الإنسان أصل مبين حقيقة الظاهر شهد كيفيات أفعالها ظاهرة على أفعال الأسماء الباقية هذا ، وهو في الحد المذكور ، وسبيل هذه الكيفية تمر عليه من المنزه تعالى آتية إلى الظاهر .
قوله : ( وطلوع نجم لا ) حيث ذكر أن هذا الشهود في محل نور الألوهية ، لزم منه أن يكون الطالع نجم النفي ، وهذا شهود يسمى شهود على العكس ، لأننا إذا نطقنا بالإله نقدم عليه النفي ، وهذا قد شهد أولا صورة الاسم وكيفيته وما يصدر عنه من الأحكام ومر في شهوده جاريا إلى حين بقاء طالع نجم النفي ، فصورة هذا العكس أنه إتيان من انتهاء إلى ابتداء ، وليس هو عكسا حقيقيا ، وإنما هو عكس في المعنى فقط ، وهذا ليس هو العكس الذي نسميه رجعة ، فإنه جرى من الظاهر إلى الألوهية ، وليس هو مراده في هذا
هامش
( 1 ) في الأصل : هذان وتم تغيرها لمناسبة السياق .