تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فالأنوثة في اللفظ هي معنى الذات في الحقيقة ، فكأن الذات المعروفة باسم الأحدية ، ظهرت عند خلق حواء بمعناها الذي هو الأنوثة ، فآدم على الواحدية ، لأنه مجرد تقييد ، وحواء على الأحدية ، لأنها حقيقة إطلاق وتقييد ، وصورتها للتقييد ، ومعناها للإطلاق ، وأيضا قلت له : إن هذا السؤال على قاعدة غير صحيحة ، فإن الأحدية لا صورة لها ، فإما أن يكون الناقل بدل عن الشيخ رحمه اللّه هذا الكلام ، وإما أن يكون الشيخ غير عارف بأحكام الوضع لأن الشيخ سعد الدين المنقول عنه هذه الحكاية ، لم أشهده في الكاملين ، وإن كان مبرزا في فضله وشهرته ، قال لي صاحبي : فقد ورد على هذا الوضع ، فلا بد له من تعليل ! فقلت : إن الشيخ سعد الدين نظر إلى ظاهر الأمر ، ولم يعتقد أن آدم نشأته من مجرد تقييد لكنه ظن من إطلاق وتقييد ، وإذا ثبت هذا الظن وجب أن يكون آدم على صورة الأحدية وحواء على صورة الواحدية التي هي صفة آدم ، لأنها مخلوقة منه ، وليس ذلك كذلك ، لأنه قيل فيه : إنه مخلوق على الصورة ، والصورة لا تقال إلا على مقيد فقط ، ولا يجوز أن يقال : إن المقيد مطلق ما دامت الصورة تصدق عليه ، وإنما يجوز أن يقال : إن المطلق متصف بالتقييد ، فثبت ما قلناه : إن السؤال معكوس ، وإنه يجب أن يقال فيه : إن آدم مخلوق على صورة الواحدية ، وحواء على معنى الأحدية ، ولنرجع إلى المقصود ، فنقول : إنه لما علم الشاهد أن الأحدية كامنة في ذات هذا الإله الواحد قال إنه في حال هذا الشهود شهد زوال العبارة ، لأنه قد كمن له ما كان ظاهرا في الشهود وقد ظهر له ما كان خافيا بالنسبة إلى الشهود أيضا ، لأنه تيقن أن الأحدية كامنة هاهنا فلم يلبث حتى ظهرت له وخفيت الواحدية وكثير ما يحصل لنا مثل هذا الشهود فنسميه إخفاء الظاهر الحاصل وإظهار الباطن المعدوم ، لأنه يكون الشهود دالا على حقيقة ما وهي موجودة خافية في شهودنا ، فلا يبعد أن يظهر ذلك الموجود الخافي ويخفى ما كان ظاهرا بالنسبة إلى الشهود ، فلما ظهرت الأحدية لهذا الشاهد قال : ( فلم يسعها العبارة ، وقصرت الإشارة ، وزال النعت والوصف ) ، إذ كل هذه من أوصاف الأحدية المقتضية لعدم التقييد ، وكذلك زوال الاسم ، والرسم اللذان ينشئان عن ضد الأحدية الذي هو الواحدية ، وكذلك زوال القول من بين قائل وسامع إذ الذات متى ظهرت بهذا الاسم فني المخاطب
هامش
سائر القيود على السواء ، وذلك هو الكمال الحقيقي . . فافهم .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 361 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية