تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد الحادي عشر

قال الشيخ رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ أشهدني الحق « 1 » بمشهد نور الألوهية وطلوع نجم لا ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب شهوده للحق تعالى في المحل الذي يشهد فيه الألوهية وهو المحل الذي يمكن فيه فصل الأسماء عن مسماها ، وقلّ ما يشهد هذا المحل إلا بصفة التنزيه ، فيكون الاسم آن انفصاله عن مسماه ، بمنزلة المحل ، والشاهد مستودعا فيه ، والمشهود مستعليا على الاسم والشاهد ، فلهذا قلنا : إنه يشهد فيه منزها ، والنور المميز بين الشاهد والمشهود ، والمحل هو الذي عبّر عنه بنور الألوهية لأنه متى نطق الشاهد يقال له أو شهدت ، فإنه يعرفنّا أن هناك ثنوية توجب الخطاب أو الشهود ، وهذه الثنوية لا تتميز إلا بالنور ، وبالجملة ، فإن قوله : ( قال لي : وقلت له ) ، من حزب التقييد والتقييد لا يظهر إلا بنورانية تميزه ويعبّر عنها بالمرآة ، وهذه النورانية الحاصلة لهذا الشاهد في هذا الشهود ليست من النور المميز للأجسام ، وإنما هي مميز للمعاني ولهذا قال : بمشهد نور الألوهية ، فعرفنا أنها من النور المميز للأسماء ، وهو نور منتزع من النور الذاتي ، ولهذا شهد اللّه فيه بأخص صفاته التي هي التنزيه ، وهذا من جملة الشهود الذي يكون الشاهد فيه في الحد « 2 » ، وهذا الحد هاهنا هو الفاصل بين الباطن والظاهر لأنه متى شهد الشاهد ربه بصفة التنزيه أو ذاتا مبرئة عن الأسماء والصفات أو متصفة بالإطلاق والتقييد أو بالعدم « 3 » والوجود أو مخيرا ، فيكون في الحد ضرورة ولكل شهود من هذه حد مخصوص ، وهذا
هامش
( 1 ) الحق : ما وجب على العبد من جانب اللّه تعالى ، فيما أمره به ، ونهاه عنه ، وأوجب الحق على نفسه كما قال اللّه تعالى :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 12 ] ، وهي الرحمة المختصة بأهل الإيمان ، فإن حظهم من الوجود ما قيده الاسم الهادي . ( 2 ) الحد : الفصل بينك وبينه ، لتقيدك وانحصارك في الزمان والمكان المحدودين . ( 3 ) العدم : ما ثبت للعبد في علم الحق ، من باب السعادة أو الشقاوة ، فإن اختص بالسعادة ، فهي قدم صدق ، وبالشقاوة ، فقدم الجبار ، فقدم الصدق وقدم الجبار هما منتهى رقائق أهل السعادة وأهل الشقاوة في عالم الحق ، وهما مركزا إحاطتي الحق والمضل .