تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والمخاطب ، وكذلك الإقبال والإدبار والقيام والقعود لأن كلها من أحكام التقييد المنافي للأحدية وكذلك زوال كل شيء إذ لا معين في الأحدية ، وأما ظهور كل شيء له في هذا المحل ، فمثل شهود النقيضين ، فإنه لما كان هذا الشاهد ظاهرا بالأحدية ، والشاهد متيقن بخفاء الأشياء فيها على سبيل العلم ، وجب أن يظهر نفسه عيانا بظهور المعلومات في ذات العالم ، فكأنه شهد هاهنا ذاتا عالمة متصفة بالإطلاق فقط ، وهو مثل شهود الجمع « 1 » ، بين النقائض ، لكنه ليس هو لأن هاهنا ذاتا عالمة متصفة بالإطلاق والمعلومات فيها خافية لا يلحظها إلا من تقدم له شهود النقيضين ، وهو الواحد الكامل ، وأما شهود الجمع المذكور ، فإنه يشترط فيه أن يشهد الذات عالمة ظاهرة بالمعلومات أحدية مطلقة متصفة بالتقييد ، وهو والإطلاق يجتمعان حتى يشهد الكثرة واحدا أحدي الصفة « 2 » ، والواحد كثيرا مقيد الصفة ، وليس هذا كائن في حكم هذا الشهود إذ ليس فيه سوى ذات مطلقة عالمة لكن هذا لا يكون إلا لمن سبق له ذلك الشهود وصفا ولهذا قال : ( ولم أر شيئا ) لأجل عدم الكثرة في هذا الشهود ولأجل المعلومات الخافية ، قال : ( ورأيت الأشياء ولم أر رؤية ) أي لم أر المعلومات بشهود مقيد ، وأما زوال الخطاب وعدم الأسباب فلأجل ما في ذلك مما يضاد التقييد إذ الخطاب لا يكون إلا بين مخاطب ومخاطب لكن هو هاهنا شاهد لمشهود صامت غير ناطق ، وكذلك زوال الأسباب وهي هاهنا عبارة عن أدوات النطق كاللسان القلبي وما أشبهه ، وأما ذهاب الحجاب فيؤخذ من فحوى الإطلاق فإنه ليس فيه حجاب ولا محجوب . قوله : ( ولم يبق إلا البقاء ، وفني الفناء عن الفناء بأنا ) يشير به إلى أن هذا الشهود ضرب من جمع الجمع ولهذا شهد فيه فناء الفناء والبقاء ؛ فإن الجمع الأول هو المحو وجمع الجمع تفريق المحو بشرط ظهور الأحدية عليها فإذا تمكنت هذه الأحدية وصارت في الشاهد وصفا عادت بقاء واتصف الشاهد به ، وهذا البقاء هو المفني للفناء وهذا معنى قوله : ( ولم يبق إلا البقاء ) وقرنه بفناء الفناء لأنه لا فناء آخر يدخل على هذا البقاء لكنه
هامش
( 1 ) الجمع : إشارة إلى الحق بل يكون ، ويسمى جمع التمخض ، لا تطرأ الصور الكونية في الحق وانطماس كثرتها في وحدتة ، وانجلاء عينه لدى الغير ، بإطلاق لا يبقى معه غير . ( 2 ) الصفة : ما طلب المعنى كالعالم ، يقال رجل عالم ، فلأنه طلب العلم ، وهو المعنى الكاشف عن حقائق المعلومات كما هي .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 362 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية