تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال : أوقفني وقال لي ، ومن شروط هذه الوقفة شاهد ومشهود وخطاب وسماع ونور مميز فليس مراده بالتائهين الواقفين المخاطبين ولا الواقفين في الحيرة وإنما يريد به الواقفين في المحو فقط . قوله : ( وفيها تحقق الوارثون ) يريد بالوارثين العارفين المحققين آحاد الأعصار وأفراد الأدهار وهم الذين قيل فيهم « العلماء ورثة الأنبياء » ، فهم يرثون الجري على منهاج التشريع من الرسل بالمماثلة في الخصوص ويرثون الكمال من آدم بالأبوة ، فمن جملة تحقيقهم هذا الإرث ، وهذا أيضا مما ينشأ عن الحيرة ، لأنه لا يكون هذا الإرث إلا بواسطة الاتصاف بأحدية الوجود ، ومتى حصلت الأحدية في غير الكثرة تحققت الحيرة . قوله : ( وإليها عمل السالكون ) يريد بالسالكين المجتهدين في طلب التحقيق وهم الفاحصون عن أحدية الوجود وحقيقته إلى غير ذلك . قوله : ( وعليها اعتكف العابدون ) يريد بالعابدين القائمين بتحقيق اسم الذات المعروف بالرب ، فإن العابدين مختصون بالقيام بهذا الاسم والفحص عنه بخلاف السالكين ، فإنهم يطلبون ذاتا حقيقية عامة لا اسما مخصوصا ، والعابدون يطلبون هذه الحقيقة بواسطة الاسم الرب . قوله : ( وبها نطق الصديقون ) يريد بالصديقين المسلمين إلى آحاد مخصوصة بالإرسال ، فإن المنطق المخصوص بالتسليم ضرب من الألوهية إذ الألوهية اسم ينشأ عن التسليم ، وقد جاءت بمعنى الحيرة ، فمراده هذا المعنى والتسليم الذي ينشأ عنه وهو المخصوص بنطق الصديقين ، لأنه نطق مخصوص مقترن بالتسليم ، والحيرة في الألوهية مقترنة بالتسليم أيضا ، فنطق الصديقين المخصوص من الحيرة المخصوصة بالألوهية والاشتراك بينهما في التسليم وهو الذي ينشأ منه معنى الألوهية عندنا . وقوله : ( وهي مبعث المرسلين ) يريد به أن بعثة المرسلين من اسمه الرب وهي أحد أسماء هذه المحيّرة فكل من قام باسم وظهر منه تحقيقه أو تحقق به فلابد أن يكون فيه صفة من الحيرة خافية لأن المقصد من الأسماء تحقيق مسمّاها أو معرفته والمسمى هو عين الحيرة .
هامش
فإنه ، أي علم ، لا يكشف معها غيرها ، إذ العلم يعطي ظلمة لا يدرك بها شيء كالبصر حين يغشاه نور الشمس عند تعلقه بوسط قرصها الذي هو ينبوعه ، فإنه حالتئذ لا يدرك شيئا من المبصرات .