تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فقوله : ( لا أنت أنت ) أي : ليس في حقيقتك تقييد يقتضي الخطاب ( ولا أنت غيرك ) أي : ليس ذاتك غير حقيقتك . قوله : ( ثم قال لي : الآنية متحدة والهوية متعددة ) أقول : يريد به إظهار حقيقة الكيفية التي ذكرناها وهي النظر في مرآة الذات ، وأيضا إظهار حقيقة التقييد كله ، فالنظر في المرآة المذكورة يوجب الثنوية التي تقتضي الآنية ، ولما لم يكن لهذه الكيفية حقيقة في الحقيقة كان الناطق بالآنية متحدا بالسامع ، والخطاب بينهما متحد والحقيقة محيطة بهذا الاتحاد إذ يشتمل على الخاص والعام والمختص وغير المختص ، فالمختص هو الناطق بالآنية ، وغير المختص هو السامع ، والخصوص هو اللفظ بها ، وقد قلنا : إن الحقيقة تشتمل على القائل والسامع ، فوجب أن يكونا متحدين ، وأيضا فإن الاتحاد لا يكون إلا بين اثنين ، فإذا صدق الاتحاد أطلق عليهما الواحدية ، وهو بعينه إظهار حقيقة وإخفاء باطل ، فكل شاهد ومشهود متحدان صورة ولفظا إذ هو عبارة عن ظهور واحد لصفاته ، وليس الصفة غير الموصوف في اتصافه بها إلا في اللفظ ، وهو بعينه النطق بالآنية . وقوله : ( والهوية متعددة ) يشير به إلى عموم التقييد كما قلناه ، فإن الهوية يطلق على المقيد الذي قد ظهر بكل شيء لينطلق عليه الجمعية والعلم بكل شيء ، فيقال هو كل شيء وليس كل شيء هو لأنه في حال الظهور بالأشياء كان هو الظاهر ، فإذا انفردت الأشياء ، وامتازت عنه تكون مفعولة في الظهور ، والفاعل مسمى بالهوية وهو الذي يطلق عليه الكثير لأجل عظمته ، ولا يطلق هذا الاسم على الأشياء من حيث هي مفعولة ، فلمّا كان هو الظاهر بها كانت هويته متكثرة . قوله : ( ثم قال لي : أنت في الهوية وأنا في الآنية ) أقول : إنه يشير بهذا الخطاب إلى خصوصه بالاعتلاء دون غيره من الموجودات ، فإن الآنية لا فائدة فيها سوى الخصوص ويلزم من هذا الخصوص الاعتلاء ضرورة ، فقوله : أنا في الآنية أي أنا في غاية الخصوص ، وقوله أولا أنت في الهوية ، يشير به إلى بقاء الشاهد بالكثرة اتصاف ، لأن الهوية لا يقال إلا بعد الكثرة والشاهد من حيث هو صفة في الظاهر مقيد يضطر إلى البقاء في الكثرة لأنها تقتضي التقييد .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 345 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية