بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المشهد العاشر
قال الشيخ رحمة اللّه عليه :
( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق « 1 » بمشهد نور الحيرة ، وطلوع نجم العدم ، وقال لي :
ارجع ، فلم أجد أين ، فقيل لي : اقبل ، فلم أجد أين ، فقال لي : قف ، فلم أجد أين ، قال لي : ولا تخلو ، قال : فحيرني ) ] .
( ش ) أقول : مراده بمشهد نور الحيرة شهود للحق في محل يشهد فيه الحيرة ، وهو ضرب من شهود المحو لكن فيه شاهد ومشهود بخلاف شهود المحو ، فإن هناك لا شاهد ولا مشهود ولا نور وهذا المحل فيه نورانية تميز بين الشاهد والمشهود لكنه يشبه المحو في نفي الأبنية والمبدأ والنهاية وشهود الشاهد لكيفية الدخول ، فلما كانت أوصاف هذا الشهود تشبه أوصاف العدم الذي هو المحو جعل طالعه بعينه طالع نجم المحو ، فلما كانت هذه الحيرة تصطحب نورانية متميزة عنها ، وجب فيها شاهد ومشهود ومخاطب ومخاطب ، لأن هذه النورانية بعينها هي المميزة بين الشاهد والمشهود ، وهذا الشهود لا يكون في حضرة من الحضرات الجامعة للوجود ولا في الحدود المميزة لها ولا في الحدود المشتركة بينها لكنه في المحيط من وراء الأولية ، وهو أعني الشاهد ناظر إلى الذات بعين العدم وإلى الحضرات بعين الوجود ، وهذا المحل لا يشهد فيه سوى الحيرة والجمع بين النقيضين ، وهما في محل واحد ولا يجتمعان في شهود واحد ولا تحصل الحيرة عند اجتماع النقيضين ، بل يحصل ضدها وهو استجلاب المعاني والاتصاف بالمعرفة التي تتضمن كل شيء والجري الذي هو ضد وقفة الحيرة وعموم الشهود والاطلاع على مجموع الوجود المتكثر الذي هو واحد ، وهذه كلها أوصاف تضاد الحيرة ، فإنها ليس فيها شاهد ومشهود ، أعني الحيرة وليس فيها محل ولا كثرة ولا عبارة ولا اطلاع ، لكن لأجل حصول الثنوية فيها وجب
هامش
( 1 ) الحق : ما وجب على العبد من جانب اللّه تعالى ، فيما أمره به ، ونهاه عنه ، وأوجب الحق على نفسه كما قال اللّه تعالى :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 12 ] ، وهي الرحمة المختصة بأهل الإيمان ، فإن حظهم من الوجود ما قيده الاسم الهادي .