تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
متميز ، ولا يشهد فيه الشاهد الناقص إلا المحل فقط ؛ لأنه لم يصل إلى المرتبة التي يتميز له المعلومات فيها ولهذا لم يرى في الخزائن شيئا ، ولهذا كان شاهدا لمحوه لا يقدر على العبارة لأجل عدم تمايز المعلومات في ذاته . قوله : ( إلا فارغة ) يريد به ما ذكرناه من عدم تمايز المعلومات في ذاته التي قد اتصفت بالمحل المذكور المعبّر عنه بالخزائن . وقوله : ( فقال لي : ما رأيت [ شيئا ؟ ] قلت له : ما رأيت شيئا ؟ قال لي : الآن رأيت ) يريد به عدم التمييز هاهنا ، وإن كان قد حصل العلم في ذاته فهو اتصاف لا فعل ، ولهذا قال له : ( الآن رأيت ) أي : الآن اتصفت بالعلم . وقوله : ( من هنا تكلم كل ذي سر وهذا عشه اخرج ) يريد به أنه من العلم المختص باللّه تكلمت أصحاب الأسرار ، وهم العارفون الذين نطق اللّه على ألسنتهم ، وهذا الشاهد لم يصل إلى الآن إلى درجة الكاملين في حكم هذا الشهود ، وهم الذين حكموا على هذا المقام العلمي فهو لهم بمنزلة البيوت ، ولهذا قيل له : اخرج في طريق الكمال ، وهذا الأخذ يقتضي الجري الذي هو ضد الثبوت ، وهذا مما حصل له قبل الكمال ، فلما كمل تكلم من ذلك الموضع . وقوله : ( فخرجت فرأيت كل شيء مكتوبا على ظاهر الأبواب ) يريد بالأشياء هاهنا المعاني التي حصلت له بعد الظهور من هذا الشهود ، وولوجه في شهود الكمال لأن شهود الكمال بالنسبة إلى شهود المحو ظهور لأنه ظلماني ، وشهود الكمال نوراني وخروجه من الظلمة إلى النور هو خروجه من الخزائن ، فلما ولج في النور تميزت له المعاني ضرورة على ظاهر الإحاطة التي في ذاته ، لأن النور محل التمييز . ( ص ) [ قوله : ( ثم نظرت في جوانب الخزائن ، فلم أر فيها من السهام إلا قليلا ، ثم قال لي : كل ما رأيت فهو كون وكل كون ناقص ، ارق حتى لا ترى كونا فرقيت فرماني في بحر الحياة وتركني أسبح فيه ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالسهام مفاتح المشكلات وهي الأفكار ، فليست هذه السهام كالسهام السابق ذكرها لأن تلك أفكار الجاهل ، وهذه أفكار العالم ، وهذا لم يكن منها إلا قليل لأن العالم مخصوص بالعلم ، وفيه مجموع ما في ذات الجاهل ، ففكره من ذلك العموم وعلمه من الخصوص الذي فيه . وقوله : ( ثم قال لي : كل ما رأيت فهو كون ) يريد به أن كل ما يشهد ويتميز عن