تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الشاهد فهو مقيد ، ومجموع المقيدات أكوان حادثة والحادث مفتقر إلى القديم في الظاهر لأنه موجده ، وفي الحقيقة لأن المقيدات تفتقر إلى المطلق وهو بعينه الافتقار الأول ، وهو النقص المذكور . قوله : ( ارق حتى لا ترى كونا ) يريد به فناء الأشياء كلها واستعلائه عليها وهو البقاء بعد الفناء وصورة الاستعلاء هو بقاء البقاء ، ومن هاهنا يتحير المتحيرون بفناء الحادثات في ذات القديم وإلى هذا أشار الإمام العارف أبو القاسم الجنيد رحمه اللّه بقوله : إن القديم يفني الحادثات . وهذا تنبيه منه على أن الفاني يعود متصفا بأوصاف المفني ، فلأجل الحياة المذكورة قال : ( فرقيت فرماني في بحر الحياة وتركني أسبح فيه ) وهذا تنازل منه حتى يصدق عليه المثلية لأرباب الحياة ، وإلا فإن الكامل من حيث حقيقته لا يعود متحيرا فوجب أن يكون هذا تنازلا لأجل حوطة الكامل . * * *