تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المئزر فتواضع لأن المئزر به توجد السترة لمن يتجرد عن ثيابه ، ووجود الثنوية يجب فيها الاستتار بين يدي اللّه تعالى فمنعه عن إزالتها هو غيرة من اللّه عليه ، ويلحظ من هذا المنع رهبة وتخويف فكأنه تعالى أراد هاهنا أن يتصف بالجلالة ذات الحرمة في صورة منع هذا عن إزالة مئزره وامتنع من إزالته ، وأما شده لها فهو تمكينه لهذا السير فإن اللّه تعالى على هذا المحل وعلى من يلج فيه أن يشهدو أيضا فإن الكيفية التي يعنى بها لا يمكنه إزالتها من حين اتصافه بها عند نزوله في البحر ، ومن هاهنا لا يعود مشهودا إلا الذات فقط ، فإذا غطس في البحر كان فانيا ، وأما رميه بنفسه من المركب فهي صورة الفناء وهو وصوله إلى قعر البحر وهو الاتصاف بالذات من إطلاقها إلى محيطها الذي هو التقييد وإخراجه للمفاتيح هو رجوعه متصفا بسر الحياة وإحاطته به ، وأما النار التي خرجت من المفاتيح محرقة للمركب ، هو صورة القهر الذي يصطحبه عند رجوعه فإنه يعود مجدا في السير آتيا إلى الظاهر بصورة انتقام على المحل الذي جرى فيه ، فإن التمكين يوجب الانتقام ، إذا كان قد تخلف في ذات الفاني شيء من الجهل وهذا من حين حصلت المفاتيح بيده حصل له التمكين ، فأراد إظهار القهر لأجل الجهل المتخلف فظهر بالنار المذكورة ، وهذا الجهل المتخلف فيه لكونه عند اتصافه بالفناء لم يحط بالكمال الحقيقي إذ لا يحاط به إلا بعد قطع المراتب الثلاث وهذا الفناء هو ثاني المراتب فلابد من جهل متخلف ليزول عند قطع المرتبة الثالثة ، وأما صعوده إلى الخزائن ، فهو رجوعه إلى المحل الذي كان فيه قبل الجري ، ولأجل هذا المحل طارت المفاتيح من يده لأنها تباين المحل المذكور ، وأيضا فإن اللّه يغار على مفاتح الغيب أن يشهدها غيره بأحدية ، وحين وصول هذا الشاهد إلى هذا المحل حصلت الثنوية بشاهد ومشهود فتضادت الأحدية التي نشأت عنها المفاتيح ، وأما مبادرته إلى فتح الأقفال فهو حفظه لما حصل من العلم ومن شدة الخوف الذي نشأ له عند طيران المفاتيح ، بادر إلى فتح الأقفال ليطلع على ما حد له من العلم ، فكأنه ظن أن العلم الذي كان عنده زال بطيران المفاتيح ، فأزالت المفاتيح هذا الظن بفتح الخزائن ودخوله فيها أي : بالاطلاع على علمه ، فرآه كالحال في الاتصاف به ، ولهذا قال : بداية من غير نهاية ، وبدايته علمها عنده من تقييد صورته إلى الإطلاق وإطلاق الذات لا يتناهى ، فهذه كلها دلائل على أن هذا الخطاب مما حصل له قبل الكمال . ( ص ) [ وقوله : ( فنظرت أن أرى فيها شيئا فما رأيت شيئا إلا فارغة ، فقال لي : ما رأيت ؟ قلت له : ما رأيت شيئا ، قال لي : الآن رأيت ، من هنا تكلم كل ذي سر وهذا عشه ، اخرج ، فخرجت فرأيت كل شيء مكتوبا على ظاهر الأبواب ) ] . ( ش ) أقول : يريد بهذا الخطاب أن محل العلم في الذات يكون عاما وليس فيه شيء
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 338 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية