يدل على تمكين الاستغناء ، وينبهه على أنه رجع إلى محل قيل له فيه : ارفع رأسك ، وهو رجوع منها إلى أبوابها .
وقوله : ( فرأيت على أبوابها طاقات وحاجات لا يشرف عليها إلا الطوال من الناس ) يريد بها محال الملائكة من الخزنة فإن محالهم على أبوابها مستعلين بمحل رضوان على باب الجنة لا يطلع على هذه المحال إلا طوال الناس ، أي من كان له طول في طوله ، وتمكينه إلى ما ليس له مثل في غايته ، لأن غاية الطول في الظاهر لا تبلغ إلى مائة ذراع ، فعرفنا أن مراده الطول والاستعلاء في الشرف الذي هو في الغاية .
وقوله : ( ورأيت من دون الطوال يتعلقون بحلق تلك الأبواب ) يريد به من حاز من هذا الطول ما دون الغاية ، فليس لهم كالمتخلفين ولا يلحقون بأولي الطول ، فهم يتعلقون بحلق تلك الأبواب أي بالآلة التي يعرف بها صاحب الطاقات قارع تلك الأبواب .
وقوله : ( فإذا استدام القرع وكثر الصياح ينبعث لهم من تلك الطاقات معصم ) يريد بدوام القرع المدة التي يلبث هؤلاء فيها حتى يلحقون بدرجة الطوال ، وهذا الالتحاق بمعونة من أصحاب الطاقات وهي المعصم الذي ينبعث ، وهؤلاء المذكورون كلهم هم الذين يخرجون من الناريين إلى الجنة ، فكأن الخزانة تمنعهم لافتقارهم إلى أمر من اللّه تعالى ، فيلبثون مقدار ما يأتي الأمر في صورة نور ينور عليهم به الملائكة في صورة سراج فيها يرى بعضهم بعضا ويقع الاستئناس لهم وتنفر السباع والأفاعي التي تؤذيهم وهي التي كانت تؤذيهم في النار ، فاصطحبت أوهامهم إلى حين حصول الأمن بباب الجنة وضوء السراج ، وحصل لهم الأمن من كل ضرر يجدونه في الظلمة .
قوله : ( ورأيت في جوانب تلك الخزائن سهاما قد تعاورتها دون الأولى ) يريد بالخزائن هاهنا الطاقات والحاجات التي ذكرها ، فإنها من حيث هي مانعة لمن يطأها من غير أهلها لارتفاعها هي الخزانة ، والسهام التي قد تعاورتها إنكار الواقفين من المتعلقين بالحلق إلى غير ذلك إلى حين إتيان الأمر للملائكة بالإذن لهم ، وظهور السراج بواسطة المعصم التي هي اليد فما داموا واقفين فهم ممنوعون عن الدخول فيختلفون في قلوبهم على الملائكة غيظا وغضبا لأجل عدم الإذن لهم في الدخول ، وهذا الغيظ والغضب هي السهام المتعاورة في جوانب الخزائن ، فلهذا لم يقل في وسطها .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 335
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٣٥