تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأيضا فإنه شهد الصورة الرحمانية في محل الاستواء ولهذا عبرّ عن العرس بالبحر لأنه محيط بالوجود الظاهر . قوله : ( وإلى هذا البحر ينتهي المقربون ) يريد به خصوص الأنبياء بشهود الصورة فقط ، وهم المقربون المشار إليهم . ( ص ) [ قوله : ( وأما من فوقهم فإنهم يجرون فيه ألف سنة حتى ينزلوا بساحله فيخرجون في صحراء قفر لا يدرك له نهاية ولا غاية فيتيهون فيه ما بقيت الديمومية ، فإذا فنيت فنوا ) ] . ( ش ) أقول : يشير بهذا الخطاب إلى خصوص الأولياء فإنه يستعلي على خصوص الأنبياء ، فإن كلا من الأنبياء والأولياء يختص بما يختص به الآخر ، والولي قد جعل خصوصه مستعليا على خصوص النبي ومنه قضية الخضر مع موسى عليهما السلام وذلك في قوله تعالى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[ الكهف 66 - 67 ] . وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لما أراد موسى مفارقة الخضر عندما قال له الخضر : هذا فراق بيني وبينك نظر إلى عصفور نقر في البحر ، فقال الخضر : يا موسى إنك على علم علمك اللّه لا أعلمه أنا ، وأنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم اللّه تعالى إلا مثل ما نقر هذا العصفور في هذا البحر « 1 » » فقد صح أن لكل واحد منهم خصوص يمتاز به عن الآخر لا يلزم منه أن يكون به أفضل منه والتفاوت الذي بينهم هو سعة الخصوص وضيقه ، وما ضرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم خفاء أمر تلقيح النخل ولا طغى فيه ، وإن كان فيه خصوص يمتاز به الفلاح ، وكذلك تحقيق الوجود كله وبعضه للناس المخصوصين وليس وراءه فضيلة . وقوله : ( فإنهم يجرون فيه ألف سنة ) الجارون هاهنا هم الأولياء ، فإنهم يقطعون مراتب لا يفتقر النبي إلى قطعها مباشرة وإن كانت مكمنة فيه وهو مثل قوله عليه السلام : « زويت لي الأرض » وأما مثال من يحتاج إلى قطع المراتب فمثل كبار الأولياء كأبي يزيد وأمثاله وإليه أشار بقوله : ( خضت بحرا وقف الأنبياء على ساحله ) ، فخوضه هو قطع المراتب المذكورة ووقوف الأنبياء على مثل قوله : « زويت لي الأرض » ومعنى ألف سنة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 57 ) ، ومسلم ( 4 / 1849 ) .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 332 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية