تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( ش ) أقول : مراده بهذا المنزل الثاني عرش الرحمانية وما يشتمل عليه من الرحمة ، والحامل له مجموع الوجود والحاصل منه اسم الرحمن الذي هو حقيقة الجنة إذ هي مقام الآخرين وإليها النهاية كما أن نهاية الوجود الظاهر إلى العرش ، ودخول هذا الشاهد في هذا المقام يخلع مريد الجهة الآخرة ، وهو جرى في الحد المشترك بين حضرتي الظاهر والباطن ، ثم إنه جاز الحد المذكور ، ويلزم من جوازه دخوله في المقام المذكور الذي عبرّنا عنه بالاسم الآخر . قوله : ( فرأيت فيه خزائن مقفلة ومفاتيحها معلقة على أقفالها ) يريد بالخزائن ما هي للمؤمنين من الملك والقصور المشيّدة ، ولهذا كانت مفاتيحها معلقة على أقفالها ليفتح صاحبها عند قدومه من غير تعسف ، فكل من يدخل هذا المقام على سبيل الاطلاع يشهد هذه الخزائن التي قد هيّأت لأمثاله ، ولهذا لا يملك منها شيئا في حال شهوده ، لأنه عابر سبيل ، فإن كان له فيها نصيب فهي مخبئة له إلى حين نقلته الحقيقية لكنه يطلع عليها على سبيل التنزه كما قال . قوله : ( خذ المفاتيح وافتح وتنزه واعتبر ) يشير به إلى خصوص نفسه بهذا الاطلاع ، فإن العارف يطلع على مقامات المؤمنين وما هي لهم في تلك الخزائن وهم لا يطلعون على ما له ، وهذا مختص بالكامل دون غيره من المكاشفين أعني الدخول والتنزه في ما له وما لغيره ، فإن غير الكامل يمكن له أن يشهد ما له فقط ، ولا اطلاع له على ما لغيره لأن هذا الاطلاع العام منوط بالإحاطة . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : خذ منها حاجتك وردّها كما وجدتها ، قلت : لا حاجة لي بها فأغلقتها ، فقال : ارفع رأسك ، فرأيت على أبوابها طاقات وحاجات لا يشرف عليها إلا الطوال من الناس من كان طوله مائة ذراع فصاعدا ، ورأيت من دون الطوال يتعلقون بحلق تلك الأبواب ، ويقرعون بها ، فإذا استدام القرع ، وكثر الصياح ، ينبعث لهم من تلك الطاقات معصم يمسك سراجا يستضيئون به ، ويرى بعضهم بعضا ويتأنسون ، وتنفر سباع كانت تؤذيهم ، ودخلت الأفاعي حجرتها وحصل لهم الأمن من كل ضرر كانوا يحذرونه في الظلمة ، ورأيت في جوانب تلك الخزائن سهاما قد تعاورتها دون الأولى ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الكلام الإشارة إلى اختصاصه بالاستغناء والأمن ، وما أشبهه ، فإن الخليفة على المستخلفين ، ولهذا كان لا حاجة له فيها ، وكذلك رد المفاتيح إلى محالها