تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
هو يوم من أيام اللّه وهو من حين علم اللّه ولاية الولي إلى حين انتهائه في الظهور . وقوله : ( حتى ينزلوا بساحله ) يريد به غاية الاتصاف بالإحاطة ، فإن الساحل هو ما ينتهي إليه طرف البحر وهو جسم الوجود الصامد الذي لا خلاء فيه سوى محال الحياة . وقوله : ( فيخرجون في صحراء قفر لا تدرك له نهاية ولا غاية ) إشارة إلى ما ذكرناه من جسم الوجود فإننا نشهده واحدا صمدانيا لا غاية له ولا نهاية . قوله : ( فيتيهون فيه ما بقيت الديمومية فإذ فنيت فنوا ) يريد به تيهان الإنكار في هذا الجسم إذ لا بدء ولا انتهاء ، ومن هذا الفكر يحصل حيرة المتحيرين من أصحاب الأحوال فمن هؤلاء من يعلم أحدية هذا الجسم تقليدا فيحصل له الحيرة ومنهم من يشار إليه في شهوده بعلم هذه الأحدية فيحصل له الحياة المذكورة ما دام موجودا إذ الديمومة زمان اللّه بالمعية ، فكأنه قال : إذا فني الزمان الذي وجد فيه هذا التائه فني . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : انظر فرأيت ثلاث منازل ، ففتح لي المنزل الأول فرأيت فيها خزائن مفتحة ، ورأيت السهام قد تعاورتها ، ورأيت الرعاع يطوفون بأرجائها يريدون كسرها ، فخرجت من ذلك المنزل ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالثلاث منازل العبارة عن العروش الثلاثة ، فإنه قد شهد تحقيقها بالأمر ، فالمنزل الأول الذي شهده منها هو عرش الربوبية ، والحامل له العبد وهو الذي يتضمن الرعاع من الناس ، والسهام التي يتعاورها هو طعنهم في حكم الرب عليهم مريدين بهذا الطعن حراب ما حققته الأنبياء من خزائن الأسرار ، لأنهم هم الذين حققوا لنا العبودية ، ونبهوا على نفوذ أحكام الربوبية في العباد ، فالرعاع من العباد وهم الذين لا خلاق لهم ، يريدون ذهاب ما أتت به الأنبياء لئلا يصدق هذا الحكم عليهم ، وليتهازجون تهازج الحمر ، ويقوى كل منهم على الآخر مالا ونفسا ، فالقوة على إتلاف النفس هو إرادة كسر الخزائن المذكورة ، فإن كل نفس منفردة لذاتها يطلق عليها الاسم الظاهر الذي هو أحد الخزائن المذكورة ، فإذا قوي بعض الرعاع على البعض كان القصد من هذه القوة خراب الظاهر الحامل العموم الدعوى الهادية صلى اللّه على الآتي بها ، ولهذا لم يلبث هذا الشاهد في هذا المقام ، ولم يلج فيه لأنه من أتباع الرسول عليه السلام . ( ص ) [ قوله : ( وأدخلني المنزل الثاني ، فرأيت فيه خزائن مقفلة مفاتيحها معلقة على أقفالها ، فقال لي : خذ المفاتيح وافتح وتنزه واعتبر ، ففتحت الأقفال ، فرأيتها مملوءة دررا وجواهر وحللا ، ما لو اطلع عليها أهل الدنيا لاقتتلوا عليه ) ] .