تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأظهرناه هناك بين الكيفية والكمية ، فلهذا نسب بحر الباطن إلى الشكر والمزمار ، لأنه مختص بهذين الوصفين عن باقي الأسماء . قوله : ( والنهر الرابع يرمي في بحر الحب ) يريد بهذا البحر حقيقة حياة الاسم الآخر ، فإنه لا يظهر عليه سوى الجذب والقبول وحقيقة القدرية وشهود صورة اللّه تعالى ، وهذا الشهود ينشأ عن محبة اللّه للموجودات ولهذا لما ظهر بصورة الإنكار تحول منها صورة المعرفة والقبول فهذا التحول يلحظ منه حب الموجودات التي قد أطلق عليها النفور ، ومن ذلك البعثة من الحيّ إلى الحيّ فكل هذه عناية إلهية تدل على الحب فالعالم في هذا الاسم محبوبون محبّون فحب اللّه لهم العناية وحبهم للّه شهود ولبعضهم أنس واتحاد ، وضد هذا في ضدهم الذين هم أصحاب النار فالآخرة عبارة عن ظهور الاسم الرحمن ، فهذا الحب يكون لأهل الجنة فقط لأنها حقيقة الاسم الرحماني . ( ص ) [ قوله : ( ويتفرع من هذه الأنهار جداول تسقي زراعات الزارعين ، ثم رميت ببصري في الأبحر فرأيتها تنتهي إلى بحر واحد محيط بجميعها ترمي فيه هذه الأبحر ورأيت هذه الأنهار الأربعة تتفجر من ذلك البحر المحيط ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالجداول حياة عوالم المثال الذين ينشأون في حال ظهور مرآة الوجود بثمانية أوجه فيشهد الاسم في وجه ومثاله في وجه ، فالذي يشهد في الاسم يسمى عالمه كما تقول عالم الظاهر وعالم الباطن ، والذي يشهد في محيط الاسم يسمى عالم المثال ، فهي زراعات الزارعين لأنها حادثة بعد وجود الاسم ، ففعلها منسوب إلى الاسم بإرادة اللّه تعالى ، والجداول هي الحياة التي تمد هذه العوالم الحادثة عن حادث مثل تكوين الطير عن عيسى بإذن اللّه . وقوله : ( ثم رميت ببصري في الأبحر ، فرأيتها تنتهي إلى بحر واحد محيط بجمعيها يرمي فيه هذه الأبحر ورأيت الأنهار الأربعة تنفجر من ذلك البحر المحيط ، ثم ترجع إليه بعد الامتزاج بهذه الأربعة أبحر ) أقول : يريد بهذا الخطاب إظهار حقيقة نظرة زائدة إلى جهة بحر الذات الذي هو سر الحياة الحقيقية . وهو الذي تنشأ عنه هذه الأبحر نشأة فيض ظاهر وباطن فهي تظهر منه على سبيل العطاء وتمر إليه على سبيل الجذب ، فهذا الشهود قد شهده الشيخ رحمه اللّه فيه أحدية الوجود والحياة ظاهرة على هذه الأحدية فهذه الأبحر التي هي حياة الأسماء تظهر عن الذات واحدا فواحدا إلى حيث كمال الأربعة ، والمكمل هو الاسم الرحمن واللّه يظهر بالموجودات من هذا الاسم ، فأول اسم يظهر هو الأول
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 327 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية