الأولية ، فرأيته فياضا للحياة المختلفة ، ويمكن إلى هذا الشهود بطالع نجم المراتب .
وقوله : ( وقال لي : تأمل وقوعها ، فرأيتها ، تقع في أربعة أبحر : النهر الواحد يرمي في بحر الأرواح ، والنهر الثاني يرمي في بحر الخطاب ، والنهر الثالث يرمي في بحر المزمار والسكر ، والنهر الرابع يرمي في بحر الحب ) .
أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار حقيقة ما شهده من الفيض على مجموع الوجود « 1 » بالأمر ، لأن مجموع الوجود عبارة عن الأسماء الأربعة ، ولهذا شهدها يرمي في أربعة أبحر ، لأن كل اسم ينفرد بذاته منها ، فتسمى الحياة التي تفيض عليه بحرا ، واختلاف هذه الأبحر بقدر اختلاف الأسماء المذكورة ، فإن كل اسم تكاد حياته تباين حياة الاسم الآخر فلما كانت الأنهار تشبه بعضها بعضا وجب اختلاف المحال لكمال الوجود ، وإنما سميت أنهارا لأنها لا تحيط بالوجود ، ولكن يحاط بها فلما كانت الأسماء تحيط حياة كل واحد منها به سميت أبحرا ، فمن حين رميها في البحر المذكور تختلف بقدر ما فيه من الاختلاط ليخرج عن تسميتها نهرا ، فتكون فياضة على جداولها لا مفاضة ، فإن كل فياض نسميه بحرا وكل مفاض نسميه نهرا وجدولا .
وقوله : ( النهر الواحد يرمي في بحر الأرواح ) يريد ببحر الأرواح الاسم الأول فإنه آن أخذ العهد على الموجودات ظهر اللّه لها بصفة الحياة مجسدة وروحانية حتى حصل النطق والإجابة ، فلما أجابت كانت خروجها المجيبة لا أجسامها والموجودات في الأولية عبارة عن أشباح تتعلق بها أرواح ، فالروح « 1 » يظهر على الشبح حتى تسمى بها لأنه لا
هامش
( 1 ) الوجود : وجدان الحق في الوجد ، فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتة ، إن لم يكون وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون ، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند اقترانه به ، لا شأن غيره ، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم ، إذ ما يقع به المصادفة ، قد يكون على حكم ما عينه السماع المطلق ، أو المقيد ، فلا ينضبط ، فإنه يكونكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ولذلك قال ، قدس سره :
إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ما عينه السماع المطلق ، أو المقيد ، فما عنده خبر بصورة الوجد ، فإنما هو صاحب قياس في الطريق ، وطريق اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ، فإنهكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] وإن كل نفس في استعداد .
فوجود الحق في الوجود ، وإنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية ، وبحكم الاستعدادات الكونية في كل نفس إلى لا غاية .
( 1 ) الروح : يطلق بإزاء الملقى إلى القلب ، علم الغيب على الخصوص . سواء كان الملقي روحا ينزل