أشباح ، فدائرة هذا الاسم من حيث تضمنه للعلم ووجود الحياة فيه سمي بحر الأرواح .
قوله : ( والنهر الثاني يرمي في بحر الخطاب ) يريد ببحر الخطاب الاسم الظاهر لأنه وإن كانت الموجودات في العلم أحيانا ناطقة مخاطبة للّه ، فإنهم لا يشهدون هذا الخطاب بينهم بل كل واحد منهم يظن أن الخطاب له فقط ، فلما كان القصد من الاسم الظاهر الظهور والقيام بأعباء الربوبية وتصديق حكمها حكّمها عليه والمال إلى العبادة وتحقيق هذه الربوبية وجب أن يكون الخطاب فيه ظاهرا للكل ليستمد البعض من البعض صورة العبارة ، وأيضا من أجل الافتقار الذي الاسم متضمنه ومن أجل الحصر والضيق والتمييز إلى حيث المباينة ، فلا يقدرون على اتصال المصالح واستمدادها وإظهار الافتقار إلا بظهور الخطاب مشهود للكل ، ولهذا كان من شرط الإنسان الحيوانية والنطق ، والإنسان جامع لهذا الاسم إذ من شأنه وجد فوجب أن يعرف هذا البحر ببحر الخطاب .
وقوله : ( والنهر الثالث يرمي في بحر المزمار والسكر ) يرى بهذا البحر حقيقة حياة هذا الاسم الباطن فإنه مبني على الشكر والتسليم ولهذا يطرأ على عالمه عدم المبالاة وشدة الترك وتسليم الأمور إلى فاعلها ويلحظون بريئين عن التهافت والانكباب بل لا يعلمون أن هاتين الصفتين موجودتان ، وصفة الشكر والصبر ظاهرة عليهم ومنهم الملائكة المهيمون في جلال اللّه تعالى ولا يعلمون أن اللّه خلق غيرهم وهم صابرون لحكم ما يصدر إليهم من اللّه صبر رضى وتسليم ، وهذا كله لازم عن الشكر وكونه منسوبا إلى المزمار لأنه آن انتقال صورة من الظاهر إليه يرسل لهم الاسم الظاهر ملاحظة مائلة إلى الاهتزاز ونطقا بلسان الاتحاد ، فيعلم الاسم الباطن أن واردا سيأتي الآن فيشير إلى وزيره المدبّر له وهو الخيال بأن يسري في عالم الباطن إلى حيث ينتهي إلى الصورة التي قد آن انتقال مطلبها إليها فينبهها على هذا الانتقال ويدفع إليها شيئا من القهر فهذا التنبيه يشبه التنقير بالمزمار صورة ومعنى ، لأننا أطلقنا على الأسماء الأربعة أسماء الملوك في كتاب الختم
هامش
بالوحي الإلهي على الأنبياء والرسل أو روح الإضافة المنفوخة في الشبح المقبول لقبول أثر الحياة منها ، فإن العلم المحيط المساق للحقيقة الإلهية محمول على الروح المنزل بالإلهام ، ومجعول في الأرواح المتصلة بالنفخ من غيبها إلى تسوية الأشباح باعتداله الوجداني ، عادة ليلقي ما يريد عليه من الغيب حسبما يقصد خصوصية وقته ، وصفاته وحاله القاضية بالتخصيص ، والروح مقامه الأفق الأعلى المتوسط بين الإلهية ، والأفق المبين القلبي .