تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد التاسع

قال الشيخ رحمه اللّه : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور الأنهار ، وطلوع نجم المراتب ، وقال لي : تأمل وقوعها ، فرأيتها تقع في أربعة أبحر النهر الواحد يرمي في بحر الأرواح ، والنهر الثاني يرمي في بحر الخطاب ، والنهر الثالث يرمي في بحر المزمار والسكر ، والنهر الرابع يرمي في بحر الحب ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار ما شهده من ذات اللّه تعالى بمحل نور الأنوار ، وهو محل تشهد الذات فيه فياضة فيكون الشاهد له مستودعا في الحد بين الأولية والظاهر ، فلهذا أشهد فيه صورة الفيض المخصوص بالحياة لا مطلق الفيض ، لأنه قال : بمشهد نور الأنهار فعرفنا أنه النور المميز للحياة فقط ، وهذا النور من أضعف ما يكون من الأنوار ، وأقلها ضياء لأن الحياة خافية لا يدركها سوى الفياض تعالى ولا يدرك المتميزات بسريانها إلى حيث يكون صفات ، والفياض موصوف بها فعند هذا البقاء يدرك فيض الحياة بنورانية خافية الضوء تكاد تلحق بالظلمة ، ويدرك بجزئها لمسا لا عيانا ، ويشترط أن يكون المدرك مستودعا في الحد لا إلى جهة الفيض ولا إلى جهة المفاض عليه ، ليشهد الكيفية فقط ويدركه لكونه حيا لممازجة ما بين الحياتين حياة الشاهد وصورة الفيض ، وهذا النور ينشأ عن الذات ويتقدم على كل فيض ويشهد ضياؤه ويضعف بحسب اللطافة والكثافة ، فكلما كثف كان نوره أشد وأظهر للأبصار وكلما لطف كان نوره إلى الخفاء أقرب ، وليس لنا جسم ممد للحياة مرائي ألطف من الماء ، فوجب أن يكون نورانيته خافية كما ذكرناه خصوصا إن كان الشاهد محيطا بكيفية الفيض أو متصفا به كهذا الشاهد وأمثاله رحمهم اللّه تعالى ، فيدرك هذه النورانية أشبه الأشياء بنور الليل لأنه من صفات الذات في حال إطلاقها ، ولا يمكن شهود هذه الكيفية من غير شهود الحق تعالى ، فكأنه قال : شهدت ذات الحق فياضة للحياة في حال إلقائي للجسد ووقوفي مستودعا في الحد الفاصل بين الأول والظاهر ويميز هذا الشهود بنورانية مختصة بفيض الحياة . قوله : ( وطلوع نجم المراتب ) يريد به تمكين هذا الشهود المخصوص بالفيض