تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وإنما عاد إلى خطاب التذكير بعد قوله : ( قولي له ) خطابا مؤنثا لأن القمر حال انفجار الصخرة وغمسه في أسرارها عاد مستعليا عليها بالثلث الظاهر بعد الغمستين وهو المراد لغمسة ثالثة ، فلأجل استعلائه عليها بثلثه خوطب بالتذكير لأن النور لفظ مذكر وخصوصا القمر . ( ص ) [ قوله : ( يا أيها القمر لا تنظر إلى الصخرة ، فتنسى ما قلت لك أن توصله للبحر الأخضر ) ] . ( ش ) أقول : هذا الخطاب ورد قبل أداء الرسالة المخّوفة إلى البحر على لسان القمر . قوله : ( لا تنظر إلى الصخرة ) يريد بالنظر هاهنا ملاحظة تقضي إلى الممازجة ، فكأنه يقول للقمر : لا تنظر إلى الصخرة بعين الاتحاد فتجنك في باطنها ، ومتى حصل الاجتنان نسي المجتن كلما كان عنده ظاهرا ، وإذا أوقع النسيان امتنع وصول التخويف إلى البحر فيخاف عليه من ارتكاب الأوصاف المنهي عنها من التراكم والظهور إلى غير ذلك . ( ص ) [ قوله : ( يا أيها القمر لا تسقط في قبة أرين حتى تكون قمرا ، إن كنت بدرا فلا تطلع أو هلالا فلا تطلع ، ولكن اطلع قمرا ولا تفارق أرين تقف على سر الأنهار إن شاء اللّه تعالى ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما تحقق الجمع الحقيقي في ذات هذا الشاهد رحمه اللّه انفرد النور عن الظلمة عند رجوعه من الخلع الذي كمن فيه ، وإذا امتاز النور عن الظلمة يعود كل واحد منهما ناقصا ، وإن كان كاملا في ذاته بالنسبة إلى الآخر ، والناقص يحذر من المخاوف ، وليس هذا التحذير إلا للنور ، لأن الظلمة بإطلاقها عارية عن الخوف ، والنور يخاف من العدم الذي هو الإطلاق ، فحين تميز هذا النور الذاتي نهي عن السقوط المتصف بالإشراق على قبة أرين لأنها محل الاعتدال ، وهذا قد باين الاعتدال ، بكماله والكامل لا يقدر على مواراة الكامل الموري عنه هاهنا بقبة أرين لاعتداله وكماله ، فكأنه قال له : لا تظهر ما دمت كاملا ولا تبغ الكمال ، ولو ظهرت بأوصافك مجموعها فإن كانا كاملين لا يتقابلان ، وأعني بالكاملين البدر ، ومحل الاعتدال ، فلا بد أن يكون أحدهما ناقصا بالنسبة إلى الآخر والأولى نقص البدر ، ولهذا قال له : إن كنت بدرا فلا تسقط على القبة المذكورة إلا أن تكون قمرا . قوله : ( ولكن اطلع قمرا ، ولا تفارق أرين تقف على سر الأنهار إن شاء اللّه تعالى ) يريد بذلك التخويف للقمر وتنبيهه على الاطلاع على صورة الفيض وكيفية تحري
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 321 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية