تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فناء العارف في حال فناء التمييز وبقاء الإدراك ، فكأنه يقول لنور الذات : اطلع من محل الشرق لهذا الشاهد في زمانه ولو مرة واحدة ، وهذا مما حصل لهذا الشاهد قبل الكمال . وقوله : ( يا أيها القمر حرمت عليك الطلوع ما دامت المشارق والمغارب باقية ) أقول : هذا تأييد ما ذكرناه في قولنا : إن القمر هاهنا عبارة عن نور الذات الذي يظهر للعارف آن فنائه ، فلهذا قال له : حرمت عليك الطلوع لأنه من حين فني في الذات مرة واحدة لا يعاوده هذا الفناء قصدا من اللّه تعالى ، وإن شهده ، فإنه يكون على سبيل الاقتصاد ولا يكون فناء حقيقيا ومن هاهنا قال : إن اللّه لا يتجلى لأحد مرتين والتجلي في هذه الصورة حرام أي : ممنوع بتلك الحقيقة للكامل لأنه لا فائدة فيه ، والقصد في التجلي الأول هو الاتصاف بأوصاف اللّه كلها ، فإذا للعارف هذا الاتصاف يستغني عن الافتقار إلى هذا التجلي الذي هو بنور الذات الموري عنه بالقمر . قوله : ( ما دامت المشارق والمغارب باقية ) يريد بالمشارق محال فيض العارف المخصوص بالكمال ، والمغارب هي المقابلة لهذا الفيض بواسطة الافتقار الذي ينشأ عن النقص ، فمن حين اتصافه المتمكن بلفظ الخلافة عاد فياضا ، وفيضه بعينه هو فيض الذات ومن حيث الافتقار الذي يتضمن ذاته الكاملة هو جاذب ، ففي ذاته الشرق صفتان كامنتان وهو من قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] . ( ص ) [ قوله : ( يا أيها القمر غص في البحر الأخضر ولا تظهر إلا لحيتانه ولا تخرج منه أبدا « 1 » ، يا أيها القمر قل للبحر الأخضر يضم عليك أكنافه عن أمري ، ولا تتموج ولا تتراكم ، فتسمع دويه ، وأنا أغار عليه ، بلغه عني وقل له : إن تموج وأظهر نفسه ، أو رمى بك على ساحله أو حجبك عن حيتانه أسلط عليه دابة من دوابي تشربه ، ثم ترمي به من دبرها في العدم ، وأخرجك منه وألقيك في البحر الأبيض ليكون أبلغ في نكايته ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب تنبيه نور الذات الموري عنه بالقمر على الكمون في ذات هذا الشاهد عند إرادة الاتصاف ؛ لأن القمر هو نورها في حال إطلاقها عند وجود كل عارف ، لأنه لابد لهذا النور من التنبيه على الكمون في ذات هذا الموجود ، والبحر الأخضر هو الحياة الخالصة الصافية التي اتصف بها العارف آن فنائه والغوص في هذا البحر
هامش
( 1 ) هكذا في المشاهد ، وفي الشرح : يظهره ، ويخرج له .