تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عن عناصري حتى ثبتت لي بالنور المميز الموري عنه بالشمس ثبوتا حقيقيا . ( ص ) [ قوله : ( قال لها : والنجوم ما كانت تصنع عند محادثة البحر الأخضر للقمر ؟ قالت : انكدرت ويحق لها أن تنكدر ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالنجوم ، النور المتجزئ الذي ليس له عند ظهور سلطان الظاهر حكم ، وسلطان الظاهر هو الشمس وكل نور يتميز به أعني بنور الشمس أو القمر أو بنور الوجود الذي ليس هو شمس ولا قمر نسميه نجوما ، إذ النجوم أنوار متميزة وهذا التمييز هو لشدة كثافة هذا النور والقمر ألطف منه ، ولهذا لا يتميز نوره بغيره أي : لا يتجزأ ، فكأنه حين انبساط البحر الغامر بمادة القمر حصل لهذه الصخرة المستمدة للحياة خطاب سر نطق بلسان الحال ، لأن النطق فيض العبارة ، وهو من شروط الحياة ، وهذه قد أفيض عليها سر الحياة في صورة فيض العبارة ، وقد كان القمر مباينا للبحر ليمده فيض الحياة ويستمد البحر منه هذا الفيض ويمد الصخرة بالغمر ، فلأجل مباينته للبحر أعني القمر حصل المخاطبة ، والخطاب هو فيض العبارة كما قلناه ومن شروط القمر أن لا يفيض فيضا متجزئا إذ هو مستمد النور من الشمس استعارة إلى حين ظهورها ، ولهذا يخبىء أنواره آن ظهورها فوجب أن يكون نوره مستعارا لئلا يخلو الوجود الظاهر من نور الشمس ، والقمر مفاوض عليه فيضا واحدا وهو يفيض أيضا فيضا واحدا وليس فيضه كفيض الشمس لكنه يمد إمدادا باطنا ، فلما كان فيضه الواحد على البحر الغامر للصخرة تخلفت النجوم عن الاستمداد ونقص نورها الذي هو مميزها ، فانكدرت لأجل النقص وعدم الاستمداد وعدم بقاء النور على حاله ، لأن الأنوار كلها تنشأ عن الحياة ، فإذا لم يستمد الحياة نقصت مادتها ووجب لها الانكدار ، فلما كان القمر يستمد من نور الوجود الحقيقي وهو ممد كلها يتميز في صفة الذات التي هي الليل وجب أنه إذا أقبل على محل القابل للنور قبل منه هذا الفيض ، وإذا أدبر عن محله قابل نقص نور هذا المحل لأجل استمداد القمر ما دام قد أفاض عليه ، وهذا النقص هو الانكدار حين إدبار القمر عن النجوم وإقباله على الحياة . ( ص ) [ قوله : ( يا أيها القمر اطلع من بحر الغرب ، فإذا وأريت قبة أرين فاسقط فيها ولا تغب في الشرق فتكن مطرودا ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما غمر البحر الصخرة بمادة القمر الذي هو نور الذات كان القمر هو الظاهر على هذا البحر الغامر ، والظهور هاهنا بمعنى الاستعلاء فكأن القمر هو المخاطب
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 312 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية