تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بحر الغرب الذي هو محل الجذب ولم يكن بينه وبين محل الاعتدال حاجز ولا حد ولا فاصل ، فيسقط اضطرارا ، فليس فيه فائدة سوى الامتثال للأمر . وقوله : ( ولا تغب في الشرق فتكن مطرودا ) يريد بهذا النهي وقوف القمر الذي هو نور الذات في محله الذي هو حقيقة الجذب ، لأن نور الجذب غير نور الفيض والعطاء ومحله يباينه أيضا ، وقد قلنا : إنّ الغرب هو محل القبول ونوره هو القمر الذي هو نور الذات ونور الذات الخافية يبين نور ظاهرها الذي هو الشمس ، والمتباينان هاهنا ضدان لا يجتمعان وجودا وعدما ، ولهذا كان ظهور الشمس لا يجامع ظهور القمر ، فكأنه أمر نور الذات الموري عنه بالقمر بالإقامة في محله اللائق بظهوره ، ونهاه عن الجري الذي يفضي به إلى المغيب في الشرق لأنه إذا حل الشيء في غير محله يكون مطرودا ضرورة ، خصوصا إن كان فعله الصادر عنه مناقضا لفعل المحل ، والطرد وعدم القبول ، فإذا كان الشرق ليس محل القبول والأخذ بل هو محل الفيض والعطاء فإن ذاته تنفر من حيث هي من كل ما يأتي من الغرب راجعا ، ونفورها عدم القبول لأجل المناقضة التي بينها . ( ص ) [ قوله : ( يا أيها القمر شرف الشرق بطلوعك ولو مرة واحدة في السنة يا أيها القمر حرمت عليك الطلوع ما دامت المشارق والمغارب باقية ) ] . ( ش ) أقول : إنه نبه نور الذات الموري عنه بالقمر على الطلوع في الشرق ، وإنما ورد التنبيه لأن القمر في حكم الخطاب السابق مستودع في الغرب وهو ظاهر منه ، والمستودع في محله لا يظن أنه يخرج منه بل يقطع بالإقامة على هذا النهج ، فلما كان في محله اللائق به وهو مخاطب وجب أن ينبه على عادته المستمرة ، لأن الشرق هو محل الطلوع وفيض الطوالع والقمر من جملتها ، فعلى الحقيقة الشرق محل طلوع القمر لأن الطوالع مفاوضة عن الذات ، فإذا كانت الذات فياضة كان الشرق محل طلوع القمر إذ هو من جملة الطوالع ، وإذا كانت الذات متصفة بالجذب مسماة بالقبول يكون القمر مستودعا في الغرب ، إذ هو نور الذات في حال براءتها عن الفيض وهي لا تكون بريئة عن هذا الفيض في كل زمان إلا مرة واحدة ، وهو أن اتصاف الكامل بالفناء ، فالنور الذي يدرك الكامل فيه ذاته في حال فنائها هو نور الذات الموري عنه بالقمر ، وهو الذي نسميه ظلمة بالنسبة إلى الظاهر ، فهو يظهر للكامل المراد للفناء في آن إلقائه للجسد وولوجه في الفناء في صورة نورانية ، كطالع يشبه هذا القمر . فقوله : ( شرف الشرق بطلوعك ولو مرة في السنة ) يريد به ظهور نور الذات آن
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 314 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية