تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قوله : ( وانبسط علي البحر الأخضر ) تأييد ما ذكرناه من اتحاد العناصر عند رجوع كل عارف من خطابه بلسان جزئه الترابي ، فإنه من حين هذا الاتحاد وإن كان من الرجوع تسري الحياة في المتحدين سريان بسط وغمر ، مثل غمر البحر الأخضر لهذه المخاطبة ، وهذا البحر هو الذي يغمر عنصر كل عارف إذ هو صفاء وحياة ممتزجة بلطف خصوصا ، والعارف بعد هذا الرجوع واجتماع عناصره إلى حيث بقاؤها واحدا يكون قد اتصف بسر الحياة ، وقد فني فناؤه ، وعاد بقاء الحياة مستمدة من الماء ، وقد قالت الحكماء الأقدمون مثل هرمس وغيره : « سر كل شيء وحياته الماء » ، فهذا البحر هو ظاهر هذا السر الذي اتصف به العارف ، وكيفية هذا الاتصاف غمره . وقوله : ( فغمرني بمادة القمر ) ، يعني نور الذات إذ هو أعني : القمر آية الليل ، والليل صفة الذات من حيث هو ظلماني ، فلما كان القمر آية الليل ، وجب أن يكون نوره يستمد من الذات ، لأن صورته تشبه صفتها ، فكأنه قال : فارقوني بعد اتصافهم بالوراثة انبسطت علي الحياة وغمرتني بنور الذات التي هي مادة القمر . وقوله : ( فلما أبصر الشمس انحسر عني فانكشفت للشمس ) يريد بالشمس النور المميز حقيقة ، وهو الذي قامت به الكثرة وثبتت أعيانها ، فنشأته بالحقيقة من إرادة التقييد وصورته وكيفية فعلها فعلى الإطلاق لولا النور الموري عنه بالشمس لما تميزت الكثرة ولا تسمى الوجود بالاسم الظاهر ، فكأنه عن لسانها لما أبصرت مادة الحياة صور النور المميز . قوله : ( انحسر عني ) أي : انكشفت عني مادة الحياة ، فظهرت للنور المميز ، وهذا يكون للشاهد عند رجوعه من اتصافه بالوحدة والكثرة ، فإنه يثبت الكثرة بخلاف ما كان عليه آن شهود المحو ، فكشف عنصره الترابي من مادة الحياة هو عين إثباته للكثرة حتى يثبتها للعناصر أيضا ، فكأنه قال : عند رجوعي من اتصافي بالكمال الذي هو غير مفارقة الصخرة وغمر عناصري بمادة الحياة ، وظهر لي النور المميز للكثرة انكشفت مادة الحياة
هامش
والتحكم ، والقهر ، والسلطان ، وإن أراد تغير بكل ما يمكن أن يتصف به كل حال من الأوصاف . فالمعنى يرجع إلى الوجه الأول ، فإن الأوصاف : أحوال يتقلب العبد فيها ، إما بحكم تجدد الأمثال أو الأضداد .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 311 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية