إلى الأحياء ، فلما كان عين الاتصاف بالأكل ولوج في الموت ، جعلت المتصف ميتا حيث اتصف بالعدم الذي هو حقيقة الوراثة .
وقوله : ( والشطر المأكول ، قالت : ميتا قال : حلالا أو حراما قالت : حلالا قال :
فقولي حيا ) أقول : قد تقدم القول في الشطر المأكول ، وقد قلنا : إنه حقيقة الاتصاف بالوراثة لأنه من حين أكل كبد أبيه اتصف بأوصافه التي لم تكن في ذاته قبل هذا الإرث ، فإنه كان متصفا بنصف الوجود وعند الوراثة اتصف بالنصف الآخر المعبّر عنه بالإطلاق لأنه كان موجودا مقيدا ، وعند الوراثة عاد موجودا مطلقا ، فالإطلاق هو الذي ورث من أبيه وهو الشطر المأكول ، والتقييد هو الصفة التي كان فيها وهو النصف الغائب في البحر .
قوله : ( حلالا أو حراما ، قالت : حلالا ) يريد بهذا الخطاب إظهار حقيقة نفور الصخرة في حال الاتصاف ، لأن الحرام هو الممنوع عنه بجعل جاعل ، فلما منع هذا صارت النفس تنفر منه طبعا ، فكأنه قال لها : ما تعافه النفس أو ما تقبل عليه ؟ قالت : بل ما تقبل عليه .
قوله : ( قال : فقولي حيا ) يريد به إظهار حقيقة تحريم الميت ، وتحليل الحي ، لأن الحي مقبول عليه والميت تنفر النفوس عنه ، فلما قالت في الخطاب الأول : هو الذي تقبل النفس عليه وجب أن ينبهها على أن تصفه بالحياة ، هذا كله ، والشاهد قد امتاز مستعليا على جزئه الترابي الموري عنه بالصخر ، وهي تخاطب اللّه ويخاطبها والشاهد سامع وهي تنطق بلسانه وهو في هذا الآن لا يتكلم إلى حين رجوعه من هذا الشهود ، وأراد الإخبار عما شهد ، فقال : ( رأيت جزئي الترابي يخاطب اللّه بلساني ، ويخبره عن مجموع أوصافي الموروثة وغير الموروثة ) .
( ص ) [ قوله : ( قال : كم قعدوا عليك ؟ قالت : النهار كله ، قال : والليل ؟ قالت له :
فارقوني بالليل وانبسط علي البحر الأخضر ، فغمرني بمادة القمر ، فلما أبصر الشمس انحسر عني ، فانكشفت للشمس ) ] .
( ش ) أقول : هذا أيضا خطاب تأنيث على لسان الجزء الترابي الموري عنه بالصخرة مترجم عن لسان الشاهد الذي استعلى على عنصره في حال هذا الشهود .
هامش
- وأهل الشقاوة في عالم الحق ، وهما مركز إحاطتي المحق والمضل .