أحد صفتي الوجود ، فعند تحقيق الإرث يتصف بالصفة الأخرى التي هي المعرفة ، ولهذا يفني صورة العارف في حال اتصافه فناء عدم وبقاء وهي غاية معرفته إذ هي صفة الذات على الإطلاق ، وفي ذاته صفتان أحدهما مأكولة وهي الموروثة ، والأخرى مرمية في البحر وهو التقييد المتخلف عن العارف عند إطلاقه ، فالمتخلفة غاطسة في بحر التقييد الذي هو ممد الحياة ، والمتصف بها هي ممدة لأن الإطلاق ليس فيه كثرة ولا بقاء تقييد ، والتقييد فيه الكثرة ، فالنصف المأكول مائل إلى الفناء « 1 » وهو البقاء الحقيقي والنصف الغاطس في البحر مائل إلى البقاء وهو الفناء حقيقة إذ هو مقيد والتقييد فاني .
وقوله : ( ما آكل عليك ؟ قالت : الشطر ) يريد به حقيقة الاتصاف بالوراثة .
وقوله : ( الشطر الآخر ، قالت : غاب في البحر قال ميتا أو حيا ) . يريد به ما تخلف من الجهل في صورة العارف المقيدة ، لأن كل متخلف مستغنى عنه ، لكن لما كان العارف مفتقر إلى صورته ، وجب أن يكون الشطر الآخر الذي هو صورته مستودعة في محل الحياة إذ المجموع حي ، فكأنه قال له على لسان الصخرة : كم ورثت من أبيك ؟ قال : نصف صفاتي ، قال : والنصف الآخر ؟ قال : خلفته حيّا في حال كمالي .
وقوله : ( ميتا أو حيا قالت له : حيا ) يريد به حياة صورته في حال انفرادها بالتقييد الذي هو بحر الحياة المتجزئة .
( ص ) [ قوله : ( قال : والشطر المأكول ، قالت : ميتا قال : حلالا أو حراما ؟ قالت :
حلالا قال : فقولي ميتا ، قال : فقولي حيا ) ] .
( ش ) يريد به إظهار حقيقة العدم « 1 » في عين الوراثة لأن كل ميت معدوم بالنسبة
هامش
( 1 ) منه فناء القلب الذي يصير في تجليات الأفعال الإلهية يعني رؤية أفعال ما سوى الحق آثار فعله تعالى ، وإذا غلبت هذه الرؤية على السالك يرى أيضا صفات الممكنات وذواتها مظهر صفات الحق وذاته ، ويترنم بالتوحيد الوجودي ، وهو عبارة عن رؤية وجود الممكنات أمواج وجوده ، ويرى ذاته تموجه في بحر وجود حضرة الحق ، ويقال لهذا : أرباب التوحيد الوجودي ، الفناء في اللّه ، وإذا استغرق السالك في هذا البحر لم يجد لبصيرته مشهودا سوى البحر ، وكلما نظر إلى جانب لا يرى غير البحر وأمواجه ، بل يجد ذاته قطرة من هذا البحر ويرتفع من نظره امتياز القطرة أيضا لكمال استغراقه . ( الجامع ص 100 ) .
( 1 ) العدم : ما ثبت للعبد في علم الحق ، من باب السعادة أو الشقاوة ، فإن اختص بالسعادة ، فهي قدم صدق ، وبالشقاوة ، فقدم الجبار ، فقدم الصدق وقدم الجبار هما منتهى رقائق أهل السعادة