الصفة يكون مختلفا حقيقة ، لأنه جعل خطاب الصخرة كالتذكير بتكرار الوارثين ، ولئلا يحصل لها النفور عند كل وارث يرد في قوله : ( إليك أوى ) ، فلمّا كان النازل في هذا الآن هذا الشاهد في محل العرفان ، وقد حصل الخطاب للصخرة ، بخلاف المعهود زجرها اللّه تعالى بقوله في ضمن الخطاب إليك أوى ، فكأنه قال لها في حال الزجر عند إرادة النفور :
إن قدوم هذا العارف ألم تكوني محل الوارثين لأن آكل كبد أبيه هو الوارث لأن الكبد محل تكوّن الدم والوارث عبارة عن من شرب من دم أبيه ، وفيه إشارة إلى أحادية الوجود ، لأنه من حين فتق العماء بصورة الكامل الواحد عادت الموجودات المستودع فيما يخلف عن المرآة فروعه ، وهي له منزلة الأولاد ، ولهذا لا يفتقر في حال انتقاله إلى وجود الولد وارث يحدث الصورة ، لكن يكون هذا الوارث من جملة الفروع التي وحّدت مع أبيها ، وهو لأبيه بمنزلة الظل حتى إذا انتقل الأب قام الولد الذي هو بمنزلة الظل بصورة الوارثة ، وتأخر إلى خلاف حتى وطئ محل أبيه الموري عن باطنه بالصخرة ، فهذا الوارث كان يستمد من أبيه الحياة دائما ، ويمد بها إخوانه المتفرقين في المرآة فهو لا يتغذى إلا من دم أبيه حقيقة ولا يشترط أن يكون ولد الصلب ، ولهذا ذكرنا الأحدية في الضمن حتى يكون الوارث الآتي شاربا من دم أبيه ، وإن لم يكن من ولد الصلب ، لكن الأحدية تقتضي القرب ، وإن كان الوارث بعيدا ، فمن حين انتقال هذا الوارث إلى مقام أبيه الكامل ، كانت حقيقة نقلته عين إيوائه إلى الصخرة ، لأن هذا شهود يشترط لكل عارف كامل كما قررناه ، والمعرفة وارثة من الأب الكامل للابن الآخذ في الكمال « 1 » فإذا استوى على هذا المحل الموري عنه بالصخرة ، وخوطب بلسانها اللائق بها كان قد اتصف بأوصاف أبيه كلها ، وهو الذي يرث منه المعرفة عند ظهور كل عارف يحصل لها هذا النفور فيفتقر إلى الزجر كالحال في هذا الشاهد ، والعلّة في حصول النفور لها هو أنها لا تتيقن في زمان العارف أنه موروث من أجل اتصافه بأحدية الوجود وبراءته عن التنويه في حال هذا الوصف ، فكما أنها لا تعلم أن مع اللّه ثانيا ، فكذلك هي في حق العارف ، ولا يعلم أن اللّه يتطور في كل آن ، ويتحول في صورة لم يكن فيها ، لكن ليس في قوة الصخر أكثر من هذا
هامش
( 1 ) الكمال : التنزية عن الصفات وآثارها ، أي : عن كل ما يقيد ذات الحق وحقيقته فيخرجها عن إطلاقها صفة ، وتجردها عن الاعتبارات مطلق أبقاها على الإطلاق الذاتي ، والذي حكمه مع سائر القيود على السواء ، وذلك هو الكمال الحقيقي . . فافهم .