تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شاهد حي ضرورة ، وحياته مستمدة من الحياة الحقيقية الموري عنها بالبحر إذ الماء ممد الحياة ، وقد قال في كتابه الفتوحات المكية : إن اسم الحيّ يتوجه على الماء ، فلما حصل له الإدراك في هذا الشهود ، وليس مثل هذا الإدراك عرف أنه حي يستمد الحياة من الحي الذي لا تنفذ حياته ، فووري عن هذه الحياة بالبحر الذي لا ينفذ إلا بالنسبة إلى الكلمات الإلهية ، وقد ووري عن صورة هذه الحياة بطلوع النجم لأنه حين ألقى الجسد قد حصلت له بهتة أو غفلة عن إدراكه بهذه الحياة لأنه ووري عنها بالطالع ، والطالع لا يكون في مفتتح الشهود ، وإنما يكون في حال الجري ليمكن الشهود كما قررناه ، فعرفنا أنه الحاصل له في مفتتح هذا الشهود بهتة أغفلته عن إدراك نفسه إلى حيث أنه استعجم عليه أنه حّي ، ولهذا قلنا : إنه يشبه شهود المحو الذي لا يحكم للشاهد فيه على نفسه بحياة ولا موت ، ولا وجود ، ولا عدم ، لأجل البهت الذي يتضمنه هذا الشهود والسلب إلى غير ذلك مما يختص به من الأحوال الخارجة عن المألوف ، فلما حصل له ما يشبه هذا البهت في هذا الشهود وجب أن يشهد النور الممكن في صورة طالع داخل على هذا الشهود في ضمن الجري ، فلما سلب بالبهت عن حياته اللائقة بهذا الشهود عبرّ عن الطالع نجم البحر ، لأن الحياة دخلت عليه بصورة هذا الطالع عن نزع البهت ، فكأنه جرى من الشهود الذي استصحب فيه البهت إلى محل شهود الطالع ، فحكم لنفسه بالحياة ، فكان الطالع ممكنا لهذه الحياة فقط إذ ووري عنه بنجم البحر ، والبحر هو ممد الحياة ، ولكن هذا الطالع مناسب للشهود الموري عن محله بالصخرة ، لأن الحياة من شرط الشهود كما أن الحياة إحدى شروط الإنسان ، فلما ثبت شاهد ومشهود وهما حيّان متخاطبان عرفنا أن الشاهد مفتقر إلى الحياة ضرورة ، ولهذا خرج من حكم البهت إلى حيز التمكين حتى إنه لو رجع من هذا الخلع ، ولم يشهد الطالع لم يحكم لنفسه بالشهود ، فكان الطالع ممكنا للحياة لا غير إذ هو في صورة البحر ، فكأنه قال : أشهدني الحق صورته في الجزء الترابي الذي في ذاتي ومكّن لي هذا الشهود طالع نجم البحر الذي هو ممد الحياة . وقوله : ( وقال لي : يا أيتها الصخرة المشرفة إليك أوى من أكل كبد أبيه مع منكر البحر الأخضر ) . أقول : إنه لما شهد نفسه في هذا الجزء الموري عنه بالصخرة خطب بالصفة المرادة لتعريفها وتمييزها عن باقي العناصر ، ولهذا قال : المشرّفة إشارة إلى استعلائها على باقي العناصر . قوله : ( إليك أوى من أكل كبد أبيه ) يشير به إلى انتماء الوارث إلى هذا الجزء الترابي لأن هذا الشهود يحصل لكل كامل لكن قد يكون الخطاب فيه على غير هذه