بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المشهد الثامن
قال الشيخ رحمة اللّه عليه :
( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور الصخرة وطلوع نجم البحر ، وقال : يا أيتها الصخرة المشرفة إليك أوى من أكل كبد أبيه مع منكر البحر الأخضر ) ] .
( ش ) أقول : يريد بمشهد الصخرة المحل الذي يمكن شهود الحق فيه من القوة الحجرية ، وهذا الشهود قد حصل له في إلقاء الجسد وقيام صورته في الجزء الترابي الذي فيه ، فشهوده للحق في هذا المحل مثل شهود
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] وخطابه له بلسان الاتحاد الذي بين الرب وعبده ، وهذا الشهود مثل شهود الهوية لأنه لا تمييز فيه سوى انفراد الصفة من الموصوف ، ولهذا يشهد بالنسبة إلى الظاهر ظلمانية ، ولهذا عبّر عن نوره بنور الصخرة لأن نور الصخرة ليس كهذا النور ، لكنه أشبه بنور الباطن الذي هو ظلماني في الحقيقة ، لكن نور الصخرة مائل إلى الصفاء لأجل القوة التي فيه سيما إن مال إلى الخضرة ، وقد قلنا : إن الخضرة ، تقتضي الصفاء ، فلو لا أنه صاف بريء عن الكدر أعني الشهود ، وهو ممتزج بالقوة لما عبّرنا عنه بالصفاء الموري عنه بالصخرة وهذا الشهود يقارب شهود الفناء الذي هو شهود المحو ، لكن شهود المحو ليس فيه تمييز صفة من موصوف ، فهو يباينه في هذا المقدار ويماثله في الظلمة وشدة الاشتراك والنورانية التي هي هذه الظلمة أعني ظلمة الفناء ، ولهذا قال : بمشهد نور الصخرة فعرفنا بذلك أن في هذا الشهود نورانية تباين هذا النور المحسوس وهي نورانية تمييز بين الصفة والموصوف فقط ، فكأنه عند إلقاء جسده لهذا الشهود وقيامه في العنصر الترابي الذي في ذاته شهد التمييز الذي بينه وبين الموصوف بالنور الذي عبرّ عنه بنور الصخرة ، فقد كان في هذا الشهود صفة متصفة بالقوة والصلابة والصفاء ، وليس بين الصفة والموصوف بها ثالث سوى هذا النور المميز بينهما ، فكأنه قال :
أشهدني الحق ذاته في حال إلقائي لهذا الجسد وقيامي في الجزء الترابي ، وهذا شهود ذاتي والخطاب فيه سر ، أي مختص باللّه تعالى وصفاته من قوله :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 29 ] .
قوله : ( وطلوع نجم البحر ) حيث ذكر الصخرة اضطر إلى ذكر الماء إذ كان قد ذكر الصخرة متميزة عن باقي العناصر ، إذ البحر ممد الحياة ، فلما كان حيّا شاهدا في هذا المحل عرف أن الحياة متميزة عن المحل بحصول الإدراك المفرّق بين الشاهد والمشهود ، وكل