تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فالنسبة إليهم هو الاشتراك في الفعل ولا ينكشف لأحد أن فعله هو عين فعلهم فإن وهب اللّه لذي عقل أن ينظر في هذا الشرح فلينظر إلى قولنا منفرد في الوجود وإنما نسبناه إليهم لأجل ما ورد إليه من الخطاب الإلهي في قوله : ( فكن من أي العبيد تريد ) ، وإلا فإن حقيقته المنفردة من حيث هي تجل عن المماثلة ، والأصل في الإجلال التفرد . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : الساق جزء من أجزاء المطلع ، وأنت فوق المطلع فما لك والساق عليك يعتمد الساق وإليك ينظر وبه يستمسك صاحب الصخرة ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار حقيقة استعلاء العارف الكامل محمولا وهو إلى قوله : ( فما لك والساق ) وهو إشارة إلى تفرده في عصره كأنه قال له لا يفتقر إلى الساق أي إلى شهود الصورة لأن الصورة قائمة بصفة التقييد والتقييد جزء الوجود ، وقد جعل المطلع عبارة عن الذات إذ هي محل الفيض كما قررناه في محله وهو متصف بهاتين الصفتين أي : الإطلاق والتقييد في حال عبارتنا عنه بالذات ، فالتقييد جزؤها في حال انفراده ووصفه بكشف الساق ، وهذا الشاهد من حين فنائه في الذات هو متصف بجميع أوصافها وهي من حيث هي بريئة عن التقييد ولا تفتقر إليه ، ولهذا قررنا أن كل ما يتضمن هذا الكتاب الذي هو مسمى بالمشاهد من المطالع فإنه يريد به محل الطلوع وليس مراده محل الاطلاع كما هو في لسان الصوفية ، وقد وجدناه في هذه النسخة كله بالتشديد فنقول : المطلع ، وهو خلاف مراد صاحب الكتاب رحمه اللّه ، وأنا لا أعرف الكتابة ولا الخط ولا كيفية التشديد فيها لكن العالم العارف بأحكام التشديد والتخفيف وجمعية العلوم وما يتضمنه من المعاني ، وهو صاحبي محمد بن محمد ابن خالتي ، والحاكم علي عرّفني بما في هذه النسخة من أحكام وعلامات ، لأنه قيوم بهذه العلوم كلها وما يتضمنه من اللغات والفصاحة والعبارات المختلفة ، وأنا أكل جزاءه إلى اللّه تعالى . وقوله : ( عليك يعتمد ) ، يشير به إلى اتصافه بالذات لأن التقييد الموري عن صورته بالساق عليها اعتماده لأنه من حين أخذ أوصافها فهو مفتقر إليها وهي غنية عنه ، وهذا العارف قد ظهر بحقيقة الذات ، فعليه يعتمد الصورة حقيقة ، وأما في الظاهر فلكونه مقابلا له وهو صورتها المنطبعة في المرآة ، فلو لا هذا الانطباع لما تحقق للصورة هذا التقييد ولتمكن الصورة الموري عن ظهورها بكشف الساق ويتصف به فعل الشاهد فيعتمد الصورة من أجل المقابلة والاتصاف ولفظ الخلافة . وقوله : ( وإليك ينظر ) هو معنى ضروري مثل قوله : ( يا عبدي وموضع نظري ) فهو