فهم الذين قد تحققوا هذا الاسم « 1 » مشتغلون بهذا النظام الذي هو القلب ومعانيه ، وهم إحدى الأفراد الأربعة الذين قيل لهم : إنهم خارجون عن دائرة القلب ، وهم على شماله حاملين لها ، وهم لا يعلمون لكنهم قائمون بالاشتغال عن تحقيق هذا الاسم المشتمل على القلب وهو الاسم الظاهر ، وأما العباد المشتغلون بخفي السر عن السر ، فهم الذين يطلبون ما وراء أبصارهم وأفكارهم وما خفي عنهم وهم المستودعون في الحد الفاصل بين الظاهر والباطن فلا يطلق عليهم العلم ولا الجهل ، وإنما لم يطلق عليهم العلم لأنهم لم يصلوا إلى مقصودهم ولا حققوه وإنما لم يطلق عليهم الجهل لأنهم طالبون ، ومن شروط الجاهل عدم الفحص والطلب والسماع « 2 » والإصغاء وهؤلاء مترقبون الوصول ، فهم
هامش
( 1 ) الاسم : الحاكم على حال العبد في الوقت الحاضر ، فإنه تجلي الحق دائما من الأسماء الإلهية . واعلم أن المعاني الجليلة المنسوبة إلى الحق أسماؤه ، فإن اعتبرت المعاني الوجودية ، فهي أسماؤه ، كالحي ، والعليم ، والقادر .
ومع العدمية أسماء سلبية ، كالقدوس ، والسلام ، فالمعنى لا فائض من الحضرة الذاتية على العبد في الحالة الراهنة هو صاحب وقته ، الحاكم عليه بما في قوته قصرا ، إن كان العبد تحت تصريف الحال ، وإن كان الحال تحت تصريفه ، فالعبد هو الحاكم في اجتلاب ما يعنيه من الأسماء ومنع ما لا يعنيه منها في الوقت ، فإن السر الوجودي المستجن في باطن الإنسان إذا اتصل بجهة إطلاقه الذاتي ، وأحدية جمع حقيقته كان حكمه بالنسبة إلى وجوهه المقيدة على السواء ، وقام باقتداره لتغليب وجه على وجه وتخصيص اسم للظهور الحكم دون الآخر .
( 2 ) هو في البدايات : سماع الوعد والوعيد من واعظ ذكي بصوت رخيم حتى يقع موقع القبول وفي الأبواب : سماع لمة الملك وإجابة داعي الحق بعد تمييزها عن لمة الشيطان وهو اجس النفس . وفي المعاملات : سماع أخبار الكتاب والسنة وتطبيق المعاملة عليها وتبادرها على توحيد الوجهة . وفي الأخلاق : إجابة داعي الحق إلى التخلق بأخلاقه والرضا بأحكامه . وفي الأصول : سماع القلب خطاب الرب بقوله :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] وتقريبه بقوله :
« من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني ماشيا أتيته هرولة »
، وفي الأدوية : تلقي الحكم وقبول الإلهام ، وفي الأحوال : قبول ملاطفات الحق في تحببه إلى العبد وسماع خطاب اتباع الحبيب في قوله :فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] ، وفي الولايات :
سماع إنني أنا اللّه من سره ثم من كل شيء ، وفي الحقائق : سماع الاستجابة عند سماع قوله تعالى :فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي[ البقرة : 186 ] ، بسمع الحق وسماع قوله تعالى :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[ ق : 16 ] ، بسمعه حين كان الحق سمعه ، وفي النهايات : سماع العبد تلبيس ، فهذه مقدمات أصولها في البدايات : مشتركة في كونها رفع الكثافات