هي مقصودة فلا يصل إلى مقصود ما دام سالكا ، وهم الذين اشتغلوا بخفي السر عن السر ، فمقصود هذا شهود الصورة ولا يشهدها ما دام تاركا لنفسه متخلفا عن تعظيمها وهو يطلب ما وراءها وليس وراءها شيء ، فالذين اشتغلوا بالقلم الإلهي عن الساق وهم المستودعون في الأولية وهم بالحقيقة حقيقة الاسم « 1 » المصور وصورهم هي القائمة ، لأن القلم الإلهي هو مصور المعلومات في ذات اللّه تعالى وليس هو المصور الذي يقيم الصور وإنما هو مصور المعلومات فما دام اللّه عالما فهؤلاء دائمون في الأولية مشتغلون لهذا الفاعل ، وهم على قلب المصور الحقيقي محمولون عليه ، فلا يعلمون علم الساق بل لا يتصورونها ولا يومها ، لأنه ما دام اللّه تعالى مسمى بالأربعة فكل واحد منها موجود ، وبدوام علمه يوجدون هو لا في الأولية لأنهم القائمون بالقلم كما قال ، فلا يعلمون الساق ولا وقتها ولا الشاهدين لها ، والاسم الذي يظهر فيه الساق لأنهم مشتغلون بالفعل فقط والعباد المشتغلون بالقلب عن القلم هم الذين حققوا الاسم الظاهر فهم مستودعون فيه والقلب هو الوجود الظاهر ، وقد قلنا في كتاب الختم « 2 » أن قلب الإنسان كالبيت وبيته كالقلب لأنه قلب للأفلاك ، وإليه الإشارة بقول الإمام العارف العالم أبي طالب المكي رحمه اللّه : إن الأفلاك تدور بأنفاس العالم ، فانظر كيف جعل نفس حركة القلب غير دوران الأفلاك ، وأراد به قلب العالم الذي هو بيت الإنسان ، فلما كان القلب متحركا من حين وجوده إلى حين انقضائه ، كانت الأفلاك دائرة من حين وجودها إلى حين انقضائها ، فهي تستمد الحركة من قلب الإنسان بالنفس وهي أدل دليل على أحدية الوجود جاذبا ودافعا منه وإليه لا يدخل عليه شيء من خارج لأن الأفلاك مفتقرة إلى الإنسان من أجل الحركة ، والإنسان مفتقر إلى الأفلاك من أجل الاحتواء ، فهي تفيض على الإنسان الاستمساك وهو يفيض عليها الحركة والكل واحد جاذب دافع بعضه مفتقر إلى بعض ،
هامش
( 1 ) الاسم : باصطلاحهم ليس هو اللفظ بل ذات المسمى باعتباره صفة وجودية كالعليم والقدير وعدمية كالقدوس والسلام ، لأن القدوس الظاهر المبرأ المتنزه .
( 2 ) الختم : علامة الحق على قلوب العارفين ، وهو وجود المنعة من اسم إلهي يتجلى بعزته للقلب المنتهي إليه ، فليسع فيه الحق بحسب حيطة الاسم الحاكم عليه في القلب فلا يزاحمه الأغيار في وسعه ، فهي كذلك الملك على خزائنه .