تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي على الساق قامت البنية فالشرف له لكنه تبع ، ثم قال بظهوره يشتد نور الشمس ويغيب القمر وتنكدر النجوم وإليه المرجع ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار حقيقتي الاسمين اللذين هما المستقر بعد الفصل ، وهما عالم الآخرة فهما في الحقيقة متحدان وفي الظاهر متضادان إذ هما الرحمة والانتقام ، وقد قلنا : إن لكل قدم اسما من هذين الاسمين ، فمجموع هذين الاسمين اللذين هما البنية كما قال : لا تقوم إلا على الساق ، وهذا فيه إشارة إلى العمد وواحديته ، فلما كان كشف الساق عبارة عن ظهور الصورة المنفردة التي لا يشاركها غير ، أشار في هذا الخطاب إلى العمد الذي هو حامل الوجود وهو واحد منفرد بالحمل ، فكأنه قال على اللّه الاعتماد وجمعية الأمور الموري عنها بالبنية . قوله : ( فالشرف له لكنه تبع ) يشير به إلى أحدية الوجود وصفتها التي هي الإطلاق ، فالصورة تابعة للإطلاق لكن الاعتماد على الصورة لأنها هي الفاعلة في الوجود ومنها صدر وإليها حكمه ولها القيومية عليه ، فهو صادر عنها وليس صادرا عن الإطلاق ، فلها الشرف بكونها أصل الوجود ولها التبعية حال اتصاف الوجود بالأحدية فالتقييد تابع للإطلاق ولا ينعكس . وقوله : ( ثم قال لي : بظهوره يشتد نور الشمس ويغيب القمر وتنكدر النجوم وإليه المرجع ) ، أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار حقيقة العارف في حال كونه شاهدا فإنه إذا تجلى اللّه له تمكن باطنه واشتد ظاهره الذي هو صورته وقوي سلطان ظاهره المميز الذي هو النور « 1 » حتى تتمكن صورته في التمييز ، ويصير مخاطبة ، ويتميز من المشهود تمييز صفة من موصوف ، وليس لها مميزا في الظاهر أشد من نور الشمس وهو سلطان الظاهر ، فلما كان للشاهد في هذا الشهود له باطن وظاهر ، وظاهره هناك هو المقصود ، وأعني بظاهره صورته قيل له : ( بظهوره يشتد نور الشمس ) أي : يتمكن بالنور الظاهر . وقوله : ( ويغيب القمر ) يريد به الآية الممحوة ، فكأنه قال : إذا ظهرت الساق اشتد تمييزك بالنور الظاهر وخفي كل ظاهر مراد للخفاء وظهر كل باطن مراد للظهور ، لأن القمر يستمد من النور الظاهر الذي هو الشمس ، فإذا ظهرت الشمس بأفعالها اختفى
هامش
( 1 ) النور : كل وارد يطرد الكون عن القلب ، ولا بد أن يكون عين الحق ينبوعه ، فلا يثبت معه الكون .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 296 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية