القمر ، وهذا النور المميز قد ظهرت أفعاله في تمييز صورة العارف التي تحتوى على مجموع الوجود ، فيختفي قمره اضطرارا لأنه الصفة الممحوة في ذاته حيث تمكنت صورته في التمييز فليس فيها في حال هذا التمكين محو .
قوله : ( تنكدر النجوم ) يريد به أرباب الدعاوى عند ظهور شمس العارف ، فإذا ظهر العارف متمكنا بهذا التمييز واستوى في محله اللائق بالمقابلة وسرى الخطاب بينه وبين مشهوده فخفي كل ظاهر متميز قائم بذاته في ذاته المهيأة للاتصاف ، وظهر كل خاف كامن قد أطلق عليه الخفاء والبطون والعدم إلى غير ذلك ، فتظهر هذه الأوصاف بظهور الصورة المشهودة له فيعود أنوارها ولأرباب الدعاوى الموري عنهم بالنجوم خافية الأضواء بادية الظلماء ، وهذا هو الانكدار الذي يميل بهؤلاء عند ظهور العارف إلى الخفاء هذا في الحقيقة ، وأما في الظاهر فقد جعل هذا العارف شبيها بالشمس واللّه من ورائه يمده بالنور وأرباب الدعاوى كالنجوم عند ظهور الشمس ، فكأنه قال له : بظهوري يشتد ظهورك وبظهورك تنكدر النجوم ويغيب القمر ، والقمر هاهنا في الظاهر عبارة عن مدع صغير القدر مفتر بالدعوى تكاد دعواه تماثل دعوى العارف مماثلة القمر للشمس ( وإليه المرجع ) أي إلى العارف .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إن لي عبادا اشتغلوا بالقلم « 1 » الإلهي عن الساق ، وإن لي عبادا اشتغلوا بالقلب عن القلم ، وإن لي عبادا اشتغلوا بسر القلب ، وإن لي عبادا اشتغلوا بخفي السر عن السر ، وإن لي عبادا تاهوا ، فكن من أي العبيد تريد ) ] .
( ش ) أقول : إن مراده بهذا التنزل إظهار حقيقة الجمعية التي تحتوي عليها الأسماء الأربعة وهي تشتمل على هؤلاء العباد المذكورين ، فمنهم من هو مستودع في الأولية ، ومنهم من هو واقف في الحد ، ومنهم من هو في الظاهر ، ومنهم من تكفل بعلم الباطن ، ومنهم من تاه في حيرة العلم بحقيقة الآخرة ، ومنهم من اشتغل بسر القلب وهم المتكفلون بوصف المعاني ، ومنهم من سمت به همته إلى ما هو أعلى من هذا ولم يقنع نفسه بما شاهد ولا بما قيل له لكنه سلك طريقا ممتدة لا آخر لها وغاب عن نفسه التي
هامش
( 1 ) القلم : علم التفصيل ، فإن الحروف التي هي مظاهر تفصيله في مداد الدواة ولا يقبل التفصيل ما دامت فيها ، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به إلى اللوح ، وتفصل العلم إلى لا غاية .