تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
دخل عليه الاختلال مال بالجسد الظاهر إلى الهلاك ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب « 1 » » ، فالعارف في حال خطابه وكلامه وتقييده له يتمثل الوجود له كجسد الإنسان وهو قائم بقلبه وقصده إظهار ما بطن وإبطان ما ظهر ، والغالب إظهار ما بطن ، فإذا ناقض كلامه في الباطن هدم كل ما بناه من القواعد في الحال ، وهذا يدخل على العارف مقترضا . فقوله : ( أشغلناهم بالاستدراج عن مشاهدة الساق ) يضاد قوله : ( قال اللّه يوم يكشف عن ساق ) ، وقد تيقن أنه لا يبقى موجود إلّا ويشهد كشف الساق ولا أعلم من أين يدخل على المرادين المشهور هذا الاشتغال ، بل أعلم أن كل موجود مربوب وكل مربوب لابد له من السجود وهذا السجود لا يكون بعد مشاهدة كشف الساق عند التحول في الصورة المعروفة ، فوجه التناقض أن أحدا لا ينشغل عن مشاهدة الساق بل اللّه تعالى لا يريد بخلاف أحد عن مشاهدة كشف الساق هذا هو التناقض الباطني ، وأما في الظاهر فلا يلحظ منه هذا التناقض ، بل يلحظ منه الانتظام ، وذلك أن العارف لما كان منفردا في زمانه بدوام الشهود كان الجاهل مشتغلا عن هذا الشهود بما ألفه من النعيم الذي لا يتوهم أن فوقه مقاما وهو النعيم لأجل الظاهر بالنسبة إلى الأولى أجلا ، ولهذا قال : ( عند مجاوزة الحد ) الذي هو الفاصل بين الحضرتين وهو هاهنا يسير إلى الحد الفاصل بين الأول والظاهر ، فمن حين تجاوز الموجودات هذا الحد يطلق اللّه تعالى على العارف عرفانه وعلى الجاهل جهله بما سبق من العلم ، وليس النعيم لأجل هاهنا عبارة عن نعيم الجنة لأنه ذكر فيه الاستدراج ، والاستدراج لا يكون إلا في الشر وهو من عالم الظاهر إذ ليس في الآخرة تكليف والاستدراج من عالم التكليف ، وأيضا فإن شهود الساق قبل تلبس المكاشفين في موطن القيمة بالنعيم ، فصح أنه النعيم الظاهر الذي هو بالنسبة إلى الأوليّة أجل ، فالجاهل قد اشتغل بهذا النعيم عن مشاهدة صورة اللّه الموري عن ظهورها بكشف الساق .
هامش
كالأرواح الملكية والإنسانية ، حيث تعطي قوتهم الذاتية الخلع واللبس ، فلا يحصرهم حبس البرازخ . ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 295 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية