تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الإطلاق ، لأنه إذا فني الميت صار باقيا والتحق بالأحياء الذين قد أطلق عليهم البقاء لأنه إذا فني الفناء عاد بقاء الميت ، فإذا فني صار باقيا وهذا من قوله تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 38 ] ، فلما فني موت الأولين وانخرطوا في سلك البقاء التحق الآخرون بهذه الصفة ، وهو البقاء المذكور ، وكل هذه أوصاف تظهر عند كشف الساق ، فجعلت لهذا الشاهد دلائل حتى إذا ولج فيها لا يحصل له النفور مثل السالك في طريق والعالم بها يقول : خذ كذا ولا تأخذ كذا ، وهذا أيضا مما وقع للشاهد قبل الكمال . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : إذا حضر الساق فاحذر السلب ) ] . ( ش ) أقول : إن مراده بهذا الخطاب التنبيه على مناقضة التقييد للإطلاق ، لأن الساق عبارة عن الظهور الصوري مقيدا ، فإذا ظهرت هذه الصورة خفي الإطلاق ، بل عدم ، فلما كان هذا الشاهد في حال هذا الخطاب أخذ في الترقي إلى الكمال ، وقد اتصف ببعض أوصافه ، قيل له إذا حضر الساق ، فاحذر السلب أي سلب ما حصل لك من الأوصاف لأننا قلنا : إن الصورة صفة التقييد ، وهو تضاد الإطلاق ، الذي هو صفة الكمال ، فلما حضر من هاتين الصفتين ارتفعت الأخرى لأجل المناقضة ، فمن لم يتمكن في الكمال ، وهو آخذ إليه حتى تظهر له الصورة المقيدة تحذر من السلب لأن هذه الصورة مناقضة لما حصل له ، فإذا تمكن في الكمال انتفى عنه هذا الحذر ، لأن كلا الصفتين عادتا له وصفا طبيعيا بغير تعمل ، فإنما ظهرت منهما كمنت الأخرى في ذاته حتى يقول : أنا الظاهر بهذه الصفات ، وقد يظهران كلا هما ويسمى الجمع بين النقيضين ، ومن هاهنا يتحقق للعارف الكمال الحقيقي ، فلما كان هذا العارف رحمه اللّه في حكم هذا الخطاب آخذا في طريق الكمال ، وقد حصل له بعض أوصافه وجب أن يخوف هذا التخويف عند ظهور الساق ، لأنه لم يكن إلى الآن ممن جمع له بين النقيضين ، وهذا الشهود أيضا مما حصل له قبل الكمال . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي أشغلناهم بالاستدراج عن مشاهدة الساق عند مجاورة الحد بالنعيم الآجل ) ] . ( ش ) أقول : هذا الخطاب فيه تناقض ولا يعرفه إلا من تفرد في عصره إذ التناقض في باطنه ، ومبنى قواعد العارف كلها على الأمور الباطنة فإذا دخل الخلل في باطن كلامه مال بالظاهر إلى جهة الهلاك ، ومثال ذلك القلب فإنه أخفى الأعضاء وأصغرها وهو قوام الجسد « 1 » ، فإذا
هامش
( 1 ) الجسد : كل روح يمثل بتصرف الحال المنفصل وظهر في جسم ناري كالجن ، أو النوري
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 294 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية