تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
( ووجدك الحبيب مصاحبي ) أي : أثبت لك الرسول هذا الخطاب . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : لا تستمسك بالساق إلا عند طي السماء ومورها ، وسير الجبال ، وذهاب القدمين ، وفناء كل ميت ، وبقاء كل حي ) ] . ( ش ) أقول : هذا معنى ضروري أيضا وذلك أنه يوم كشف الساق يستمسك به كل موجود وهذا الاستمساك يكون عند طي السماء ومورها إلى آخر ما ذكره من الأوصاف ، والاستمساك هناك هو ترقب ظهور اللّه في الصورة ولهذا إذا ظهر في غير الصورة المترقبة وقع الإنكار ، فإذا تحول صار هذا الترقب وصفا بمعنى الاستمساك ، فإذا حصل الفصل « 1 » والتفريق بميزان العدل واستقر كل من المتفرقين في محله اللائق به الثابت له وصفا نشأت البعثة من هذا الاستمساك وهي البعثة من الحي الذي لا يموت ، فكيفية هذه البعثة هو استمداد لأجل الاستمساك وكل هذا من أجل الاعتماد على الصورة المذكورة إذ عليها مبنى قواعد الرسل والمخاطبين من الأولياء ، ونقول بطريق التخصيص : ذهاب القدمين عبارة عن ممازجة أهل النار بأهل الجنة عند الوقفة بأرض الموقف وهو قبل الفصل ، فيكون امتزاج الرحمة بالانتقام ، لتظهر حقيقة الانفراد والمباينة عند الفصل ، لأنه لا معنى له إلا تمييز الاسمين اللذين هما الرحمة والانتقام وإعطاء كل منهما حقه ، فلو لا ذهابهما الموري عنه بذهاب القدمين لما كانت ظهرت فائدة الفصل ، فعرفنا بذلك أن كل قدم عبارة عن اسم من هذين الاسمين ، وكذلك اليدان والقبضتان إلى غير ذلك مما قرره الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأتبع ذلك بقوله : « يضع الجبار قدمه في النار « 2 » » ، فعرفنا أن للنار قدما وللجنة قدما ، ومنه المنازل والمحال على قدر لفظة القدم ويراد بها الثبوت ، كأن يقال لفلان قدم في المعرفة ، ومنه قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ يونس : 2 ] ، أي : مقام ثبوت . وقوله : ( وفناء كل ميت وبقاء كل حي ) ، يريد به بقاء الموجودات كلها على
هامش
( 1 ) الفصل : فوت ما ترجوه من محبوبك . كرجائك تحققك به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك في حقك ، فهو الفصل به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك في حقك ، فهو الفصل . وقال قدس سره : وهو عندنا تغيرك عنه أو عن محبوبك بشهود نفسك القاضي بمغايرتك إياه بعد حال الاتحاد الظاهر لك بحكم غلبة حال ذلك ولا يتبين فيه صحته عن سقمه . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 5 / 101 ) ، وذكره الحافظ في الفتح ( 8 / 596 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 255 ) .