تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ممكنا للمعرفة لم يبق من لم يسجد سوى المنافق كما قال : فلما شهد هذا العارف نور الساق اضطر إلى شهود الطالع في هذا المشهد خاصة وهو المنسوب إلى الدعاء كله ، وهو واقف في الحد ، ولهذا كان بناؤه على شهود الساق ؛ لأن اللّه قد ظهر له نصف الظهور ، والحقيقي فووري عنه بكشف الساق والطالع المناسب المنسوب إلى الدعاء مكّن له هذا الشهود ، فكأنه قال : أشهدني الحق صورته في محل شهود كشف الساق ظاهرا بصفاته اللائقة بهذا الكشف ، ومكن لي هذا الشهود طالع نجم الدعاء . ( ص ) [ قوله : ( وقال لي عليه الاعتماد وهو الأمر الذي لا يرد من حضرة الجلال صدر ، وفي مستقرها ظهر فاحذره إذا بدا ) ] . ( ش ) أقول : يعني على الساق ، وهو شهود اللّه ظاهرا صورة فاعتماد الشاهد على الصورة المذكورة ، وكذلك كل من قال : « قال لي وقلت له وأشهدني ، وأوقفني وأطلعني » ، فكل هؤلاء لا يعتمدون على هذه الصورة المعبر عن ظهورها بكشف الساق ، وأيضا فإن الكامل أول ما يفاجئه عند إرادة الكمال « 1 » شهود هذه الصورة ، فهي ظاهرة له عند مفتتح كل خلع قبل الكمال وبعده ، ثم ينتقل من هذه الصورة إلى أية جهة أريد لها ويستقر فيها إلى حين الرجوع ، فهي مرادة للخطاب والاطلاع ، والشهود لا غير ، فعند تقييد الشهود يفتقر الشاهد إلى هذه الصورة اضطرارا فاعتماده عليها عند هذا التقييد بخلاف تقييد الفيض ، فإنه لا يفتقر فيه المقيد أعني صاحب الفيض إليها بل إلى رفعها على الإطلاق ، لأن الفيض هو خطاب اللّه من غير واسطة لكنه نطق مثل القول على لسان العبد ، فلا يفتقر فيه إلى الثنوية بل يظهر فيه حقيقة الواحد ، فلما كان الشهود الكشفي لا يكون إلا بين اثنين قيل له : على الساق الاعتماد أي على ظهور الصورة لمطلق الأعيان ، وهو الأمر الذي لا يرد إشارة إلى تحقيق ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتمكين صدقه ، لأنه لولا الرسول لما تحقق هذا اليوم ، وهو قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
[ القلم : 42 ] ، فلما تحقق هذا الشاهد ما جاء به الرسول ، وتمكين تحقيقه قيل له : وهو الأمر الذي لا يرد أي : الأمر الذي لا يرد أي : الأمر المحقق قوله : من حضرة الجلال صدر ، وفي مستقرها
هامش
( 1 ) الكمال : التنزيه عن الصفات وآثارها . أي : عن كل ما يقيد ذات الحق ، وحقيقته فيخرجها عن إطلاقها ، صفة ، وتجردها عن الاعتبارات مطلق إبقاؤها على الإطلاق الذاتي ، والذي حكمه مع سائر القيود على السواء ، وذلك هو الكمال الحقيقي ، فافهم .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 291 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية