تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
في الشهود ، ويباينها في عدم التمييز لأننا قلنا في أنوار الطوالع « 1 » إنها ليست مميزة ، وإنما هي ممكنة ليقين الشاهد في الشهود لا غير فهو نور يطلع للشاهد في حال جريه طلوعا عارضا فيمكن يقينه بكل ما شهد في حكم هذا الجري ، فإننا لا نزال حائرين من شهود إلى شهود في خلع واحد لطلب مقصود حتى يطلع هذا الطالع المذكور ، فيعرفنا أننا قد بلغناه فهو لتمكين لا لتمييز ، والدليل عليه أنه يتميز بغيره من الأنوار ، فهو مميّز لا مميّز فنور الساق هو المميز لهذا الطالع ، وهو النور الذي ظهرت صورة اللّه به ، وهذا الطالع هو الذي يمكن شهود العباد له يوم القيامة بعد الإنكار ، فلا يزالون يدعون إلى السجود وهذا النور كامن في ذواتهم كمون اتحاد ودعاء ، وهم إلى السجود على سبيل الجري في طلب مقصود كما قلناه ، فإذا ظهر هذا الطالع عند المعرفة كان ممكنا لها ويوجب عند هذا التمكين « 2 » السجود ، لأن التمكين هو تحقيق المعرفة فكأنهم تحققوا أنهم عرفوا اللّه ، فوجبت عليهم الطاعة بالفعل ، وهذا الفعل هو ظهور شيء من حكم الربوبية والسجود في الحقيقة للرب ، ولهذا أنكروا لما قيل لهم :
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 60 ] ، ونزلت الآية محققة لهذا النور وهو قولهم :
وَمَا الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 60 ] ، فلما ظهر هذا النجم
هامش
( 1 ) الطوالع : أنوار التوحيد ، يريد بها الأنوار الشهودية التي تنكشف بها صرافة التوحيد عندما يطلع أهل المعرفة الذين أدركوا الشيء بعينه فبطمس سائر صحو المعلومات ، فيثبت كشفا ، ما كان ينفيه عقله المجرد . ( 2 ) التمكين : قال قدس سره : « عندنا هو التمكن في التلوين » بمعنى أن يتحقق القلب الفائض بحضرة قاب قوسين لوسيطة تتمانع فيها الأحكام التفصيلية الإلهية وإمكانية ، فترفع بذلك الأحكام . ويعود القلب حالتئذ مطلقا محيطا بها إحاطة الشيء بوجوه تقلباته ، فإذا انتقل من وسيطته المقتضية استواء الأطراف ينتقل بتغليب اسم إلهي ، وترجيح حكم كوني في حقه اختبار ، فإنه هنالك يكون أبو الوقت الحاكم عليه ، بجعله قاضيا ، بظهور شيء ، أو بإخفائه ، وهذا هو التمكين في التلوين ، فإنه باختياره يغلب حكم التقييد على نفسه فينقل من اسم إلى اسم ، ومن وجه إلى وجه ومن حكم إلى حكم مع الحق الذي :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ، وقيل : أي التمكين : حال أهل الوصول فإنهم إذا انتهى ترقيهم إلى حضرة : ( قاب قوسين ) ، فإما [ إنهم قد ] تحققوا فيه بواسطية الاسم الظاهر ، أو الاسم الباطن ، أو بالبرزخية الجامعة امكان وجوب بينهم ، أو [ إنهم ] تحققوا بحضرة : ( أو أدنى ) بحكم الوراثة : السيادة المحمدية . وإن تحققوا بواسطية الاسم الظاهر ، استوى في حقهم حكم سائر الأسماء الظاهرة ، ولهم التصرف فيها بتغليب حكم على كل حكم اعتبارا .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 290 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية