تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد السابع

قال الشيخ رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور الساق ، وطلوع نجم الدعاء ) ] . ( ش ) أقول : إنه قد تقدم شرح قوله : ( أشهدني ) في مواضع . فقوله : ( بمشهد نور الساق ) يريد به شهود الحق تعالى في محل كشف الساق وهذا الشهود يكون قد حصل له وهو في الحد الفاصل بين الباطن والآخر ، وهذا الحد هو الذي نسميه البرزخ ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] ، فلما جرى هذا الشاهد في شهود من الحد المذكور إلى الآخرية كان جريه شهود نور الساق ، وهذا النور أشد نورانية مما كان عليه في الحد وحيث حدث هذا النور في هذا الشهود سماه نورا عرفنا به أنه مستقل بذاته يباين نورانية البرزخ التي تلحظ ظلمانية وإليها إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله حيث سئل أين يكون الناس وقت التبديل ، فقال : « على الظلمة « 1 » دون الجسر » فهي ظلمة البرزخ وليست نورانية كباقي الحضرات لكنها تشبه نورانية الحدود ، فنورانيتها نورانية إدراك لا تمييز فيه وإن كان الوجود من حيث هو فيها مميزا لكنهم لا يشهد بعضهم بعضا ، فالشاهد الذي يقف في هذا الحد الموري عنه بالبرزخ يشهد الآخرية وأفعالها ومما يتضمنه من الصفات من حين المبعث إلى حين القرار ، فإن اتصف بالآخرية في هذا الشهود خرج من الحد وقطع الصفات المذكورة ، وإن لم يخرج من الحد في حال الشهود فإنه يقطع نصف الصفات والأفعال ، وهذا الشاهد لك يخرج في هذا الشهود من الحد ، ولهذا قال بمشهد نور الساق ، والساق عبارة عن ظهور اللّه نصف الظهور الحقيقي ، وهو الظهور بالصورة ، لأنه على رأي علماء الظاهر ليس وراء الصورة شيء ، فإذا ظهر اللّه تعالى بها كان قد كشف عن ساق أي : قد ظهر كل الظهور ، وأما على رأي علماء الحقيقة ، فإنه إذا ظهر بالصورة كان قد ظهر نصف الظهور ، لأن
هامش
( 1 ) الظلمة : قد تطلق على العلم بالذات الإلهية . فإنه ، أي علم لا يكشف معها غيرها ؛ إذ العلم يعطي ظلمة لا يدرك بها شيء كالبصر حين يغشاه نور الشمس عند تعلقه بوسط قرصها الذي هو ينبوعه ، فإنه حالتئذ لا يدرك شيئا من المبصرات .