تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تمنعها الكثافة من أجل الاتحاد عن النفوذ في اللطافة ، ومن أجل الاتصاف بنفوذهم في الأماكن الخافية نفوذ حضور واستحضار ، فالحضور « 1 » للتصرف والاستحضار للحكم ، فهم من حيث الاتصاف خافون ظاهرون صامتون ناطقون إلى غير ذلك من الأوصاف المختصة بأحديتهم ، فكأنه قال له : لم أحجب أسرارك عني لتمتنع عن النفوذ في ملكي وفي ملكوتي . ( ص ) قوله : [ ( ألم تعلم أن العارفين كما هم اليوم كذلك يكونون غدا أجسامهم في الجنان وقلوبهم في حضرة الرحمن كل حزب بما لديهم فرحون ، وكل له شرب سيردون فيعلمون كأنهم ما سمعوا يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ) ] . ( ش ) أقول : مراده بذلك ما تقدم من الشرح وهو قوله : ( هل حجبت سرك عني ) لكن فيه زيادة معاني تحتاج إلى إيضاح وبيان ، وذلك في قوله : كما هم اليوم يكونون غدا ، وذلك أن العارف لا يتغير عليه في حال نقلته شيء لكن فعله هاهنا خاف ، ويصير هناك ظاهرا لعينه لا لغيره ، فلا يتغير عما كان عليه من الظهور بالفعل فإنه هاهنا مشاهد للحضرات الأربعة وهو فاعل فيها من حين كونه ، وهناك أيضا على هذا النمط ومنه قول عليّ عليه السلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . قوله : ( أجسامهم في الجنان وقلوبهم في حضرة الرحمن ) يريد به إظهار حقيقة هذا الاسم من ذواتهم وهو الذي ينشأ عنه اسم الجنة ، ولهذا قال : وقلوبهم في حضرة الرحمن ؛ لأن الجنة هي حقيقة هذا الاسم وهم مشاهدون له ظاهرا وقلوبهم تنفذ في حقيقته باطنا ، ثم إنهم في حال الانتقال يردون على هذا الاسم فكأنهم ما فارقوه أبدا ولا يعلمون كيفية النقلة ، وهو قوله : ( كأنهم ما سمعوا يوم يكشف عن ساق ) وهو بعينه كشف الغطاء وعدم زيادة اليقين ، وكذلك علمهم بالسجود عن كشف الساق . * * *
هامش
( 1 ) الحضور : حضور القلب بالحق تجلياته الذاتية ، والوصفية ، والفعلية . عند غيبته بالحق عن الخلق ، أو بالخلق عن الخلق كما مر آنفا .