البيان له والإظهار لمعانيه ، وزيادة على ذلك .
( ص ) [ قوله : ( يا عبدي هل حجبت سرك عني وعن معرفتي وعن التصرف في ملكي وفي ملكوتي ، في دنياك ببقاء جسمك وعذابك وتصرفك مع أبناء جنسك ) ] .
( ش ) أقول : مراده بقوله : ( يا عبدي ) تنبيه في تأكيد إظهار العبودية لأن هذا الخطاب يقتضي إظهار هذه الحقيقة وهي العبودية ، لأن فيه ذكر العذاب والحشر والنشر والقيام بأعباء المراسم الربانية كلها ، فلهذا تكرر هذا الاسم على سبيل التثنية ، والمراد بذلك تمكين القيام بالعبودية .
وقوله : ( هل حجبت سرك عني ) يريد به إظهار حقيقة القيومية من لسان هذا العبد نطقا والمراد به السماع مثل قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] ، ويلحظ من ظاهره الاستفهام وباطنه بخلاف ذلك حيث ذكر فيه السر لأن الأسرار بين الشاهد والمشهود ظاهرة لا يخفى منها شيء ، فلما كانت حاضرة قال له : لم أحجب سرك عني بصيغة الاستفهام ، وهذا مثل قوله :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ ق : 23 ] والمناسبة بينهما في المحصور بين يدي اللّه تعالى ، فكأنه قال له : ليست أسرارك محجوبة عني ، قوله : ( وعن معرفتي ) يريد بمعرفته علمه تعالى ، فكأنه قال له : أسرارك ظاهرة لي ولعلمي في خفائه لأنها من جملة المعلومات ، وإذا كانت كذلك فاضطرارا تكون ظاهرة للعلم .
وقوله : ( وعن التصرف في ملكي ) هذا راجع إلى السر فالسر من حيث هو نفاذ في الملك والنفوذ هاهنا بمعنى التصرف فالعارف بباطن سره نافذ في الموجودات التي هي الملك على سبيل التصرف والتمكين ، ومن حيث ظاهره هو ظاهر للّه تعالى غيبا وشهادة ، فكأنه قال له : ألم أحجب باطن سرك عن التصرف في ملكي وباطن سره هو أفعال المعلومات ، وظاهره صورها ، فهو بباطن سره متصرف في الوجود وبظاهر سره متصرف فيه للّه تعالى .
وقوله : ( وفي ملكوتي في دنياك ببقاء جسمك وعذابك وتصرفك مع أبناء جنسك ) يريد به إظهار حقيقة تصرف العارف ظاهرا وباطنا ، أما الباطن ففي حال شهوده للغيب واتصافه به ، وأما الظاهر ففي حال اتصافه بالبشرية ومماثلة الخلق ويتضمن بقاء عذابه وجسمه عليه ، فهو يتصرف بلفظة الخلافة ظاهرا والاتصاف باطنا ، ولا يمنعه ظاهره الكثيف عن النفوذ في باطنه اللطيف ومنه عروج الأولياء رضوان اللّه عليهم وارتقاؤهم إلى الأماكن التي لا يرقى إليها بشر ، فاستعلاؤهم وعروجهم نفوذ همم قلبية لا