تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قوله : ( يا عبدي وموضع نظري ) فهذا من عالم اللطف ، وهذا من عالم القهر . وقوله : ( وموضع نظري ) يريد به إظهار حقيقة المقابلة ، وهو الخلق على الصورة بشرط حضور الخالق والمخلوق ، فإن العارف هو صورة اللّه التي انطبعت في مرآة ذاته وإليها ينظر اللّه ما دام العارف موجودا ، ولهذا كان منفردا في عصره والموجودات فروعه في زمانه فبواسطته ينظر اللّه إلى الوجود ، فهو موضع نظره كما قال . وقوله : ( بلغ عني ) إشارة إلى ظهور مع تمكين ، فإن الولي بالنسبة إلى بني جنسه ظاهر بالحكم سيما إذا انتمى إليه عالم من الناس فيكون ذلك ظهورا بالحكم مع التمكين بقوله : ( بلغ عني ) على تقدير انتماء العالم إليه ، ويريد بالتبليغ إظهار شيء من الأسرار التي بينه وبين اللّه إلى العالم ولأجل صدقه قال له : ( وأنا الصادق ) وقسمه بالعزة والجلال لأجل ما أكمن في ذات العارف من العظمة والجلالة والعزة التي هي منع الثنوية فلما كانت ذاته ظاهرة بالفناء في حكم هذا القسم وجب أن يكون ذلك بما اختصه اللّه به دون غيره ، ولهذا قال : ( وما أخفيته من سر علمي ) ، وهو إشارة إلى الأسرار الخافية التي اختص بها العارف والأوصاف والمعاني والنفوذ إلى غير ذلك ، فكل هذه خافية مكمنة في ذات العارف لا يعلمها إلا من اتصف بها وجواب القسم بتأكيد العذاب لأجل تحقيق هذا العارف لما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولهذا قال : ( من كذب رسلي وكذب اختصاصي لهم من سائر العباد وكذب بصفاتي وادعى أنه ليس لي صفة ) إلى غير ذلك من الحشر والنشر والصراط والحوض والميزان والرؤية والجنة والنار إلى غير ذلك ، فكل هذه وردت على لسان هذا العارف ليتحقق ما جاءت به الرسل عليهم السلام ، وإنما لم نتكفل ببسط معاني هذه الألفاظ وشرحها كما جرت عادتنا في جميع ألفاظ هذا الكتاب ، لأن الرسول الذي نطق بهذا قد كفانا المؤنة بإظهار معانيها ولمية مرجعها ، وقد بسطه بسطا يغني عن التردد والتلفظ به ، فلا نقدر أن نقول أكثر مما قال منه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نبالغ في كشف معانيه مبالغته لأن الدخول في ذلك عندنا يكون اعتراضا وأيضا فإنه ظاهر على ألسن آحاد المسلمين متحققين به فلا يفتقر إلى الزيادة على ما عندهم وكذلك قوله عقيب هذا : ( ص ) [ ( وعزتي وجلالي لتردون وتعلمون من أصحاب الصراط السوي ، ومن اهتدى ، ولأنتقمن في دار الخزي والعذاب منهم على ما أخبرت في كتبي ، كذبوني وصدقوا أهواءهم ، ونفوسهم سولت لهم الأباطيل ، وشياطينهم لعبت بهم ، إنكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم أنتم لها واردون ، قف عند حدي وانظر في كتابي ، فهو النور الجلي وفيه السر الخفي صراطي ممدود على ناري ، فالويل ثم الويل لمن كذبني ) ] . ( ش ) أقول : فكل هذا مما لا يحتاج إلى شرحه اكتفاء بما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من