بأمته حزبا من الأحزاب وكل حزب مدع أنه قد حان معرفة الحق والأمر بخلاف ذلك فلو أنه حاز المعرفة وكان صادقا في دعواه لما استقل من الوجود بجانب ولا ظهر بخلاف دعواه سيما إن نطق بأحدية الوجود ، فإنه يضاد حاله وأفعاله على الإطلاق ، وهو لجهله لا يعلم وهذا معنى قوله تعالى في الآية :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] ، ولتأييد ذلك قال : ( والحق وراء ذلك كله ) فالأحدية وراء استقلالهم بجهة من جهات الوجود وصفتها التي هي عدم الخصوص ضد ما هم عليه تخصيص أنفسهم ، فهاتان صفتان من صفات الحق وهما الأحدية وعدم الخصوص ، وهما وراء ما يدعيه المفترون إذ هم قيام بأضداد هاتين الصفتين ، فلما كانت ذات هذا العارف تحتوي على عالم ، وجاهل ، ومدع ، ومفتر ، ومتحد ، ومتجزئ ، ومجتمع ، وأحزاب متفرقة ، ولسانه يترجم عن المجموع المكمن في ذاته خوطب في هذا الشهود بهذا الخطاب لأجل حضور الصفات في هذا الشهود حضورا متمايزا فلا يطرأ حدّان .
قوله : ( كيف تدعون أو تقولون : إنكم أنا ) ، لحقيقة هذا الشاهد من حيث هي كلا بل هو خطاب لمجموع الحقائق المكمنة في ذاته الممتازة في حكم هذا الشهود ، فإن حقيقته من حيث هي تجل عن مثل هذا الخطاب الموري عنه بدعوى المحال ، فكيف هو فان في ذات اللّه تعالى ، فهو في الحقيقة هو على الإطلاق ، وقد شهد له بذلك في قوله : ( ذاتك ذاتي وصفاتك صفاتي ، وأنت دليل على ذاتي ) إلى غير ذلك ، فعرفنا أن هذا الخطاب هو في مقابلة حضور الصفات كلها متميزة في ذات العارف في حال هذا الشهود ، وليس هو لحقيقته ، ويؤيد هذا ما يأتي من قوله : ( يا عبدي وموضع نظري من خلقي ) ، تعرفنا بذلك أنه دليل على ذات اللّه تعالى ، فلا يطرأ عليه دعوى المحال ، وما أشبهها .
( ص ) [ وقوله : ( يا عبدي وموضع نظري من خلقي بلغ عني حقا . وأنا الصادق وعزتي وجلالي ، وما أخفيته من سر علمي لأعذبن عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين من كذّب رسلي ، وكذّب اختصاصي لهم من سائر العباد ، وكذّب بصفاتي وادّعى أنه ليس لي صفة وأوجب علي ، وأدخلني تحت الحصر ، وكذّب بكلامي وتأوله من غير علم به ، وكذّب بلقائي ، وقال : إني أخلقه وإني غير قادر على بعثه كما بدأته وكذّب بحشري ونشري وحوض نبيي وميزاني وصراطي وناري وجنتي ، وزعم أنها أمثلة وعبارات المراد بها فوق أمور فوق ما ظهر ) ] .
( ش ) أقول : إن هذا الخطاب من اسم اللّه الرب ، ولهذا جرى فيه الخطاب بالأمر لأن