تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وهو التدمير المذكور ، فكل هذه الصفات أفعال تظهر بواسطة التقييد . ( ص ) [ وقوله : ( فكيف تدعون أو تقولون : إنكم أنا ، وأنا أنتم ، ادعيتم المحال وعشتم في الضلال ، تفرقتم أحزابا ، وصرتم أشتاتا كل حزب بما لديهم فرحون ، والحق وراء ذلك كله ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار حقائق ما يفتقر الوجود إليه من الجهل ، والعلم ، وهاتان صفتان يفتقر كمال الوجود إليهما ، فإن ادعى العالم معرفة اللّه يكون قد تمحل بضده وكذلك الجاهل إذا ادعى معرفة اللّه فالشاهد عليه يكون بعدم العلم هو العلم ، وكل منهما يتوقف على صاحبه توقف اقتران وافتقار ، لأن هاتين الصفتين أعني الجهل والعلم من شروط كمال الوجود ، وهما متحدان في حكم أحدية الوجود ، ففي حال تميزهما لا يصدق عليهما معرفة اللّه ، بل تضادهما ، فخطابه بقوله : ( ادعيتم أنكم أنا وأنا أنتم ) لمجموع الصفات التي تنطق بلسان الجهل والعلم ، فهذان اللسانان متقابلان ، لقوله : ( كيف تدعون أو تقولون : إنكم أنا ؟ ) وكذلك قوله : ( ادعيتم المحال وعشتم في الضلال ) ، فلاتحاد العلم والجهل في ذات هذا الشاهد أي صفة انفردت من صفاته كانت مقترنة بدعواها لمعرفة اللّه إذ من شروط الجاهل عدم معرفة اللّه ، وكل صفة تنفرد في ذاته لابد لها أن تصحب شيئا ما من الجهل ، لكن المجموع عارف باللّه وهو هذا الشاهد ، وصفاته عارفة باللّه وجاهلة به ، والخطاب هاهنا لمجموع الصفات يظهر ذلك في قوله : ( ادعيتم أنكم أنا ) وأيضا فإن الكثرة من حيث هي لا تطلق على كل منفرد منها اسم اللّه ، لكن اللّه بجمعيته يطلق على مجموع الكثرة ، فاسم اللّه يتضمن مجموع الكثرة اسم اللّه ، ومثل هذا شهدته في مشهد أثبته في كتاب الختم قال لي من جملة الخطاب : أنا العالم ، وليس العالم أنا ، فلما كانت هذه الكثرة متميزة في ذات هذا الشاهد آن هذا الشهود جعل اللّه دعواها بأنانيته محالا من أجل تكثرها . وقوله : ( تفرقتم أحزابا وصرتم أشتاتا ) يريد به إظهار حقائق دعوى المفترين وهم الصفات التي تحتوي عليهم ذات العارف في عصره ، فإنه يوجد في عصر العارف من المدعين افتراء على عالم مستقل بجانب من الوجود ، وهم الأحزاب المتفرقة في قولهم ( كل حزب بما لديهم فرحون ) ، فإن كل واحد من هؤلاء المفترين قد انتمى إليه جماعة من الناس من أصحاب الذوق « 1 » ، ولباس الصوف وأصحاب المرقعات وغيرهم ، وصار
هامش
( 1 ) في نسخة : الدلوق .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 282 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية