والأعيان ، ولهذا خوطب بالتكثير في قوله : ( عملكم ) ، فهذه إشارة إلى مقابلة جمعية ، وكذلك قوله : ( وحقيقتكم مجاز في ركن وجودي ) ، فكل هذا يلحظ منه حصور الشاهد بالجمعية ، ومخاطبته على قدر ما احتوت ذاته عليه من الكثرة في هذا الشهود ، فهذا الشهود قد كان الشاهد فيه متصفا بمجموع الوجود وحقائقه أعيان متميزة ، والمشهود منفرد بالذات فقط ، وهو يخاطب الشاهد خطاب مقابلة لأن مجموع الصفات توازي حقيقة الذات موازاة مماثلة ، والشاهد ناطق بلسان الجمعية المكمنة في ذاته ، وهذا الشهود يسمى شهود المقابلة وشهود الاقتسام ، ويريد بالمقابلة المماثلة بحصور المتماثلين .
( ص ) [ قوله : ( ارجع وراءك لن تعدو قدرك ، كلكم جاهل غبي « 1 » ، أخرس أعمى ، عاجز ، قاصر صامت ، حائر لا يملك قطميرا ، ولا فتيلا ، ولا نقيرا ، لو سلطت عليكم أدنى حشرات المخلوقات وأضعف جندي ، لأهلكتكم وتبرتكم ودمرتكم ) ] .
( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب تأييد ما ذكرناه من حصور الشاهد بالجمعية ونطقه بالألسن كلها ، وإشارة الحق إلى تكثّرها .
فقوله : ( ارجع وراءك لن تعدو قدرك ) أي : اقصر عن الإقبال إلي .
وقوله : ( لن تعدو قدرك ) يريد به إظهار هذه الحقائق المتكثرة ، فإن العارف لا يتعدى الاتصاف بمجموع الوجود زائلا وثابتا ، فالزائل هو فناء الأعيان في ذاته ، والثابت هو بقاؤها واتصافه تكثرها كالحال في هذا الشهود ، وخطابه في مقابلة ألسن الكثرة ، ولهذا قال : ( كلكم جاهل غبي ) إلى غير ذلك من صفات النقائص ، وهي كلها صفات الكثرة في حال التقييد من عدم القدرة إلى غير ذلك من الحكم على أمثالها ، ولهذا لا يملك قطميرا وهو الشيء الحقير الذي لا أحقر منه ولا فتيلا ولا نقيرا ، يريد بالفتيل : الأثر الممتد في طول النواة ، والنقير هو : الأثر المنقور في الجهة الأخرى منها ، فكل هذه صفات عجز يتضمنها التقييد .
وقوله : ( كلكم ) يظهر حقيقة التقييد لأنه يلحظ منه أشياء متكثرة أحياء قادرة على النطق ، والمترجم المماثل ينطق عن لسانها وهو الشاهد المذكور .
وقوله : ( لو سلطت عليكم أدنى حشرات ) إلى آخره ، يريد به إظهار صفات التقييد من الذلة والحصر وعدم القدرة ، وقهر بعض المقيدات لبعض وعدمها بواسطة بعضها ،
هامش
( 1 ) هكذا في نسخ ، وفي غيرها ( عي ) .